
الإنسانُ أسيرُ ظنونه وأوهامه! وينسحب هذا الخضوع والاستسلام للظنون والأوهام أيما انسحاب على ما نظن بالله ونتوهم عنه! فاللهُ تعالى لم يقل في قرآنه العظيم إنه خلق الوجودَ وكلَّ ما فيه من موجودات بقول “كن فيكون” حتى نجزم ونقطع بذلك! فالأمر هو على خلاف هذا الظن منا، وذلك لأن الغالبَ الأعم على علاقة الله تعالى بما خلق وبمن خلق هو ما جاءنا بخبره قرآنه العظيم من أنه نتاجُ التدخُّل الإلهي غير المباشر، وذلك بوساطةٍ من الأسباب التي خلقها وجعلها المسؤولةَ عما يحدث في الوجود بإذنه. وليس هناك أدل على هذا الذي أقول به من سيادة الخلْق بالأسباب على الخلْق بالتدخل الإلهي المباشر بقول “كن فيكون” من أن اللهَ تعالى شدَّد في قرآنه العظيم على أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام. فلو أن السيادة كانت للخلْق بقول “كن فيكون” لخلق اللهُ تعالى السموات والأرض بهذا القول الإلهي المقدس ولما كان الأمرُ ليستغرق منه تعالى إلا مدةً من الزمان لا تتجاوز لمحةً بالبصر، وهو القادر على ذلك!
