سرُّ الحجر الأسود

ما هو سر القداسة التي يحظى بها الحجر الأسود لدى المسلمين؟ بدايةً لابد وأن نستذكر أن هذا الحجر المبارك قد نزل به سيدنا جبريل عليه السلام إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام من الجنة، وذلك كما هو معروف. وهذه الجنة هي جنة الله التي سبق وأن أسكنها أبوينا آدم وحواء، وهي جنة السماء السابعة أقرب جنان السموات السبع إلى عرش الله العظيم. وبذلك يكون الحجر الأسود قطعةً من جنة الله تعالى التي يُطلُّ عليها عرشُه الكريم. وبذلك أيضاً يكون الحجرُ الأسود هو الأثر الوحيد على هذه الأرض الذي يعود لتلك الجنة المباركة والذي يذكِّر بها وبما حدث لأبوينا آدم وحواء فيها، وذلك قبل أن يضطرَّهما أكلُهما من شجرتها التي نهاهما اللهُ تعالى عنها إلى وجوبِ مغادرتِها والعودة إلى كوكب الأرض من جديد.

وهكذا فإن قداسة الحجر الأسود تعود إلى كونه قد سبق له وأن تبارك بنور الله تعالى في جنته الأقرب إلى عرشه العظيم. كما وأن هذا الحجرَ المبارك يذكِّر الإنسان بالجنة التي خرجنا منها معشر البشر كلنا جميعاً يوم أُخرج أبوانا منها. ولذلك فإن الحجر الأسود يذكر الإنسان بما يتوجب عليه القيام به من عبادة الله تعالى، والتي هي سبيله الوحيد ليُجهِز، مرة واحدة وإلى الأبد، على علةِ شقائه في هذه الحياة الدنيا وعلى مبرر خلوده في نار الآخرة. فكلما نظر الإنسان إلى الحجر الأسود، أو استذكر تموضعه في الكعبة المشرفة، تذكر جنةَ الله تعالى التي أُنزل هذا الحجر المبارك منها ليذكره على الدوام بأن شقاءه في حياته الدنيا ليس قدَراً محتوماً لا مفر له منه إن هو استعان بالله تعالى على تغييره إلى قدَرٍ آخر يُكتَب له أن يحيا بمقتضاه دنياه حياةً طيبةً ليُبعث من بعدها فيُخلَّد في جنةٍ ربيعُها دائمٌ أبداً.

أضف تعليق