شجرة المبتدا

انتهيتُ في المنشور السابق إلى التعريف بشجرة “سدرة المنتهى” فبيَّنتُ أنها الشجرة التي نهى اللهُ تعالى أبوينا آدم وحواء عن أن يقرباها وذلك عندما أسكنهما جنته. وإذا كان اللهُ تعالى قد وصف تلك الشجرة بأنها “سدرة المنتهى”، فلعل ذلك أن يكون بسببٍ من أن إليها ينتهي عروج ملائكته الكرام عليهم السلام إذ أنها تمثِّل آخر ما هو مسموحٌ لهم بأن يقربوه قبل أن ينتهي بهم الأمر إلى ملامسة “حجاب أقطار السموات والأرض”. وحده سيدنا محمد نفذ من أقطار السموات والأرض بسلطانٍ حازه بما كان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم من حالٍ مع الله لا يعلم به إلا الله.

وهكذا تسنى لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطَّلع عن كثب على الشجرة التي ابتدأت منها مسيرة الإنسان نحو القيامة. فسدرة المنتهى التي أكل منها أبوانا آدم وحواء هي مبتدأ قصتنا التي توجَّب علينا أن نعيشها شقاءً على هذه الأرض ومعاناةً وكدحاً إلى الله حتى نلاقيه. وتُخفِق كلُّ محاولةٍ للتعليل لما نحن عليه من سيء حال مع الله تعالى، ولما يترتَّب على ذلك من تناشزٍ صارخٍ مع الطبيعة وقوانينها، وذلك بالابتداء بغير تلك الشجرة! فكل ما تفتَّقت عنه عبقريةُ علماء بني آدم، وجادت به علينا قريحةُ مفكِّريهم، لا قدرةَ له على أن يُعلِّل لما نحن عليه من تمايزٍ عن باقي كائنات الطبيعة. وحدها سدرةُ المنتهى هي مَن تكفل لمن يتدبَّر ما حدث بأكلِ أبوينا آدم وحواء من ثمرتها التي نهاهما اللهُ تعالى عنها أن يكون بمقدوره أن يقارب “المشكلة الإنسانية” فيتعرَّف عليها من بعد أن يقدرها حقَّ قدرها فينتهي به الأمرُ إلى تبيُّن استحالةِ أن يكون لهذه المشكلة من علةٍ بعيداً عن تلك الشجرة تبيُّنَه استحالةَ أن يكون لها من دواءٍ غير ذاك الذي أنزلهُ اللهُ تعالى.

أضف تعليق