لماذا كانت أبوابُ جهنم سبعة؟

ورد في قرآن الله العظيم ما يفيد بأن لجهنم سبعةَ أبواب (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم) (43 -44 الحجر). فلماذا جعل اللهُ تعالى جهنم ذات أبوابٍ سبع؟ يُعين على تلمُّس إجابةٍ محتملةٍ لهذا السؤال أن نستذكر ما سبق لي وأن طرحتُه في منشورٍ سابق تحدَّثتُ فيه عن السبب من وراء خلق الله تعالى سبع سمواتٍ لا أقل من ذلك ولا أكثر. ولقد ذكرتُ في ذلك المنشور أن هذا السبب يعود إلى أمرٍ وثيق صلةٍ بخلقِ الله تعالى السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيام، لا أقل من ذلك ولا أكثر. فالله تعالى من بعد انتهائه من خلقِ السموات والأرض في ستة أيام استوى على العرش، وذلك في اليوم السابع. ولقد أرادَ اللهُ تعالى أن يجعل لاستوائه على العرش، غداةَ فراغه من خلق السموات والأرض، ما يُذكِّر به في عموم الوجود، فكان أن بثَّ في هذا الوجود سبعَ سمواتٍ وسبعَ أرضين كواكبَ سبعاً تعجُّ وتزخرُ بحياةٍ بايولوجية في بحرٍ من الموات البايولوجي الممتد من أقصى الكون لأقصاه، وذلك في إشارةٍ منه وبرهان على عظيم قدرتِه التي تجلَّت بهذا الذي اضطر مادة الكون الميتة إلى أن تنبثق عنها حياةٌ بايولوجية تذكِّرُ ندرتُها، المتجلية باقتصار انتشارها على هذه الكواكب السبع، بأن اللهَ تعالى قادرٌ على كلِّ شيء.

واستواءُ الله تعالى على العرش في اليوم السابع أمرٌ جللٌ لن نستطيع أبداً أن نقدرَه حقَّ قدره. فباستواء الله تعالى على العرش أخذت “ساعةُ الحياة الدنيا” تعملُ دونما نصَبٍ ولا كلل إيذاناً من الله تعالى ببدء هذه الحياة الدنيا التي سمَّى لها أجلاً لن تستقدمَ عنه ولن تستأخر. ولذلك كان للرقم سبعة كلُّ هذا “التقديس” الذي اكتسبه عن جدارةٍ واستحقاق وذلك بسببٍ من كونه يذكِّر باستواء الله تعالى على العرش، والذي يحملُ في طياته ما يحملُ من خبايا وأسرارٍ وخفايا منها أن اللهَ تعالى بهذا الاستواء منه على العرش قد أذن للحياة الدنيا بأن تبتدئ رحلتُها المنتهية بقدوم يوم القيامة.

وهكذا يتبيَّن لنا أن العلةَ من وراء كون جهنم ذاتِ أبوابٍ سبع لابد وأن تكونَ ذات صلةٍ بما يذكِّر به الرقم 7 من استواءٍ لله تعالى على العرش، وبهذه الحياة الدنيا التي ما كان لساعتِها أن تدق دقتها الأولى لولا هذا الاستواء. فإذا كانت هذه الحياة الدنيا تشتملُ على كواكبَ سبع بسمواتٍ سبع وأرضين سبع، فإن الآخرةَ تشتمل على جهنم بأبوابها السبع.

أضف تعليق