
لولا نفخُ اللهِ تعالى في سيدنا آدم من روحه لما اكتمل تخلُّقُه عليه السلام إنساناً كاملاً في أحسن تقويم من بعد تدرُّجِه في النشوء والارتقاء خلقاً من بعد خلق في أحقابٍ من الزمان لا يعلم قدرَها على ما هي عليه حقاً وحقيقةً إلا الله. فتلك النفخة الإلهية المقدسة هي التي صيَّرت طينةَ آدم بشراً في أحسن تقويم. ولولا نفخُ الله تعالى من روحِه في سيدِنا آدم لما تمايز عليه السلام عن كلِّ مَن سبقه من مخلوقات، عاقلةٍ وغيرِ عاقلة. وإذا كان سيدُنا آدم عليه السلام قد شرَّفه اللهُ تعالى بتلك النفخة الإلهية المقدسة، فهل لنا أن نظن بأن زوجه حواء هي الأخرى قد شُرِّفت بنفخ الله تعالى فيها من روحه؟
بدايةً لابد من أن نستذكر أن قرآن الله العظيم لم يرد فيه على الإطلاق ما يشير من قريبٍ أو بعيد إلى هذا الأمر. ثم علينا ألا ننسى ما جاءنا به هذا القرآن من أنَّ اللهَ تعالى خلق سيدَنا آدم ثم خلق منه زوجَه حواء: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (من 6 الزمر)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) (من 1 النساء). فزوج آدم لم تكن لتحتاج أن ينفخ اللهُ تعالى فيها من روحه حتى يتحقق لها أن تكون إنساناً كاملاً في أحسن تقويم. فزوجُ آدمَ كان يكفيها أن يخلقها اللهُ تعالى منه عليه السلام حتى تكون كذلك.
