الإنسانُ “خَلقاً” و”تخلُّقاً” بين العلمِ الوضعي والدين الإلهي

ما كان للإنسان أن يظهر إلى الوجود بهذا الذي يقول العلم الوضعي إنها مسيرتُه التطورية نشوءاً وارتقاءً وتدرُّجاً في التصيُّر! فالإنسانُ ما صار إنساناً إلا من بعد أن انتهى به الأمرُ إلى كائنٍ استدعى ولوجُه في “المرحلة التطورية التالية” (Next Level of Evolution) أن يُصارَ إلى أن يتدخَّلَ اللهُ تعالى بصورةٍ مباشرة فينفخ فيه من روحه فينتهي بتلك النفخةِ الإلهيةِ المقدسة إلى أن يصير “كائناً آخر” ما كان ليكونه من دونها.

ويُخفق العلمُ الوضعي في التعليل لهذا الذي حدث على هذه الأرض فجعل من الإنسان يصيرُ إنساناً كما نعرفه، وذلك لأن “آليات التطور” (Evolution Mechanisms) تعجز عن أن تعلِّل لكل هذا الذي هو عليه الإنسان من عظيمِ تناشزٍ مع مَن سبقه من كائناتٍ بايولوجية! فالإنسانُ يتمايز عن الحيوان إيجاباً وسلباً. وهذا أمرٌ لابد من أن نُقرَّ به إذا ما نحن تدبَّرنا الإنسان الذي ليس باليسير على الإطلاق أن نعلِّل لتفوُّقه العقلي على الحيوان في الوقت الذي يتفوق عليه الحيوان في مناحٍ أخرى كثيرة. فالإنسان ظاهرةٌ فريدةٌ استثنائية لا يمكن أن ننجح في التعليل لها بالاستناد إلى ما بين أيدينا من علم وضعي. فليس هناك على الإطلاق في هذا العلم الذي بين أيدينا ما يُمكِّننا من أن نُعلِّل للإنسان، الذي وإن ابتدأت رحلةُ تطوُّره بالحيوان فإن هذا الحيوان لا يمكن على الإطلاق أن يُكتفى به ليُعلَّل لهذا الذي انتهى إليه الإنسان من صارخ تناشزٍ معه.

وإذا كان العلمُ الوضعي هذا هو حالُه، عجزاً عن أن يعلِّل لتطور الإنسان من البدايات الحيوانية الضاربة في القِدم وإلى هذا الذي هو عليه “هنا” و”الآن”، فإن الدين الإلهي بالمقابل يقدم لنا تصوراً مغايراً بالتمام والكلية لما حدث فجعل من الرحلة التطورية للإنسان تبتدئ بالحيوان وتنتهي بالإنسان وذلك من بعد أن يقدِّم لنا ما يُمكِّنُنا من الإحاطة بما حدث أثناء هذه الرحلة من “أحداثٍ أخرى” على هذه الأرض وعلى أرضٍ فضائيةٍ أخرى.

إذاً فتدبُّر الإنسان يقدِّم الدليلَ والبرهان على أن القرآن لا يمكن أن يكون من عند غير الله، وذلك طالما كان ما جاء به هذا القرآن بخصوص “تخلُّق الإنسان” يُمكِّننا من أن نُجيب على كل سؤالٍ ذي صلةٍ بتخلُّقه. ولذلك جاء في سورة التين (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ). فرواية القرآن عن “تخلُّق الإنسان” تشهدُ لهذا القرآن بأنه لا يمكن أن يكون من عند غير الله.

أضف تعليق