الإنسانُ آيةٌ من آياتِ الله العظمى!

قد يبدو عنوان هذا المنشور صادماً لمن سبق له وأن قرأ عشرات المنشورات التي سطرتُها مُبيِّناً هذا الذي هو عليه هذا الإنسانُ من سيء حالٍ مع اللهِ تعالى، وذلك كما يتبيَّن لكل من يتدبَّر ما جاء بشأن الإنسان في قرآن الله العظيم دون أية أفكارٍ مسبقة أو “إسقاطاتٍ مغرِضة”! فكيف لي أن أزعمَ أن الإنسانَ آيةٌ من آياتِ الله العظمى في الوقت الذي أستفيض فيه متعرضاً له بالانتقاص والانتقاد اللذين لا يملك متدبِّر قرآن الله العظيم إلا أن يقع عليهما بتدبُّره هذا؟!

إن كون الإنسان على هذا الحال السيء مع الله تعالى لا ينفي على الإطلاق كونه آيةً من آيات الله العظمى! فالإنسان ما كان له أن يتمايز عمن سبقه من مخلوقاتٍ بايولوجية بهذا “العقل العبقري” لو أنه كان كما يزعم علماء البايولوجيا التطورية قد تطور عن الحيوان دون أية “مداخلاتٍ أخرى”! فهذه “المداخلات الأخرى” هي العلة من وراء تمتع الإنسان بهذا العقل الخارق للعادة، والذي ليس بمقدورنا على الإطلاق أن نعلل لانبثاقه واستمراره بـ “التطور الارتقائي” بمجرد الرجوع إلى ماضي الإنسان الحيواني فحسب. كما أن “خارقية” الإنسان تتجلى واضحةً جلية لكل من يتدبَّر هذا الذي هو عليه الإنسان من تناشزٍ صارخٍ مع مَن سبقه إلى الوجود من حيوانات! فيكفينا أن نستذكر عدوانية الإنسان التي هي أقرب إلى العدوان الطغياني منها إلى أي شيء آخر. كما ويكفينا أن نستذكر هذا الانشغال الدائم منه بالجنس، وكذلك “التدني الفائق” لمناعته والذي جعله عرضةً لما ليس باليسير إحصاؤه من مُسبِّبات الأسقام والأمراض، حتى نستيقن من أن الإنسانَ بهذا الخروج منه على قوانين الطبيعة لا يمكن إلا أن يكون آيةً من آيات الله العظمى! كيف لا وكل هذا الذي يتمايز به الإنسان عن غيره من مخلوقات الله البايولوجية الأخرى لم يكن له أن يتميز به عنها لولا تلك “المداخلات الأخرى” التي يُصِر علماء البايولوجيا التطورية على “التغافل” عن تبيُّنها وهي التي لا يغفل عنها إلا جاهلٌ أو من كان في قلبه مرض!

إذاً فالإنسان لمتدبِّره بعقلٍ سليمٍ من الأسقام، وفكرٍ خالٍ من الإغراض، هو بحق آيةٌ من آيات الله العظمى تضطر هذا العقل إلى وجوب الإقرار بأن الإنسان ما كان له أن يخرج إلى الوجود، بكل هذا الذي هو عليه من خصائص فريدة وقابليات استثنائية وتناشزات صارخة مع الطبيعة، لولا تلك “المداخلات الأخرى” التي هي في حقيقتها تجلياتٌ لتدخُّلٍ إلهي مباشر في نشوء وارتقاء وتصيُّر الإنسان.

أضف تعليق