شجرة الشقاء والأحزان!

انتهيتُ في المنشور السابق إلى تبيان هذا الذي هو عليه الإنسان من عظيم بؤسٍ وشديد شقاء تُخفِق كلُّ مقاربةٍ لأيهما بغية التوصُّل إلى العلة الكامنة من ورائهما إن هي لم تأخذ بعين الاعتبار حقيقة كون هذا الإنسان لا يمكن على الإطلاق أن يُعرَّف بدلالةٍ من ماضيه الحيواني فحسب! فلو أن الإنسان كان، وكما يظن ويتوهم علماء البايولوجيا التطورية، سليلَ ماضٍ حيواني لاغير، لما تناشزَ مع الطبيعة وبما يجعل منه عاجزاً عن التكيُّف معها توافقاً وتناغماً وانسجاماً كما يفعل كل حيوانٍ آخر غيره على هذه الأرض!

وهذا يضطرنا لا محالة إلى وجوب الإقرار بأن هناك في ماضي الإنسان التطوري “حلقةً مفقودة” لن نوفَّق على الإطلاق في العثور عليها طالما كنا نبحث عنها في المكان الخطأ! فهذه الأرض لا يمكن أن تكون المكان الوحيد الذي تسنى للإنسان أن يخوض ملحمةَ نشوئه وارتقائه عليه، وإلا لما كان متناشزاً مع الطبيعة متمايزاً بذلك عن حيواناتها كلهم جميعاً! فالحيوان “مخلوقٌ طبيعي” نشأ وتطور وترعرع في ربوع كوكب الأرض، ولذلك فلن يكون بمقدورك أن تتوقع منه إلا تمام التناغم والتوافق والانسجام مع “طبيعة” هذا الكوكب. أما الإنسان، فلا مناص من افتراض أن ما هو عليه من افتقارٍ إلى هكذا تناغمٍ وانسجامٍ وتوافقٍ مع الطبيعة مردُّه هو “شيء آخر” لا ينتمي لعالم الطبيعة على كوكبنا الأرضي هذا! وهذا أمرٌ لا يملك حياله علماء البايولوجيا التطورية إلا أن يقرَّوا به طالما استعصى عليهم، وإلى درجة الاستحالة، أن يُعلِّلوا لما هو عليه الإنسان من “لاطبيعية” بهذا الخروج منه على قوانين عالم الطبيعة على هذه الأرض!

وبذلك سوف يكون علماء البايولوجيا التطورية، وكل مَن يروم أن يُوفَّق إلى فقه العلة من وراء شقاء الإنسان، مضطرين إلى الاستعانة بقرآن الله العظيم حتى يتجلى أماماً من ناظريهم ذاك الذي حدث في ماضي الإنسان السحيق فجعل منه يشذ عن عالم الطبيعة على كوكب الأرض بذلك الذي كانت العلةُ من ورائه المدة من الزمان التي قضاها أبواه آدم وحواء في جنة فضائيةٍ على كوكبٍ شبيه بالأرض كانت لهما فيها حياةٌ انتهت بأكلهما من شجرةٍ كانت هي السبب في هذه “اللاطبيعية” التي تُميِّز الإنسان عن غيره من مخلوقات كوكبنا الأرضي هذا.

إذاً فشقاء الإنسان آيةٌ على “ماضيه الفضائي” الذي تعيَّن عليه أن يحمله ثقيلاً على ظهره من بعد ما اضطُرَّ أبواه إلى مغادرة “جنة الفضاء” ليعودا إلى أرض الشقاء والعناء!

أضف تعليق