ما لهذا خُلقنا ولكن ….!

ما كان اللهُ ليذرَ الإنسانَ يعيشُ حياتَه الدنيا سادراً في غيِّه، لاهياً عن آخرتِه، منشغلاً بالباطلِ عن الحق، دون أن يُنغِّص عليه عيشَه ويُكدِّر صفوَ حياته هذه وذلك بتسليطه عليه كلَّ ما هو كفيلٌ بجعله يفتقد السعادة والهناء وإن كانت مفرداتُهما طوعَ يمينه وملك يديه! وما ذلك إلا رحمةً من الله تعالى بالإنسان علَّه يرعوي ويفيق من غفلته ويصحح وجهة سيره فيدرك أنه لم يُخلق ليلهو ويلعب ويعبث، وأنه ما خُلِق إلا ليعبد اللهَ تعالى ويُخلص له الدين. ولذلك كان بؤسُ الإنسان آيةً من آيات الرحمن! فاللهُ تعالى ما أشقى الإنسانَ وهو يرفل بكل مفردات السعادة والهناء إلا ليجعله يتساءل عن هذا الذي يجعله حزيناً كل الحزن دون أن يوفَّق إلى الوقوع على سبب حزنه هذا، ولسان حاله يقول: “ما خطبي وما بالي؟”! فشقاء الإنسان آيةٌ من آيات الرحمن، وهو البرهان الذي يقدِّمه “الضعف الإنساني” على وجوب وجود الله تعالى. فالإنسان هو الكائن البايولوجي الوحيد الذي ميَّزه الله تعالى بهذا الحزن غير المُعلَّل والذي يصر على أن يلازمه وإن انتفت أية أسبابٍ ذاتية أو موضوعية له!

وبعد هذا كله تجد هنالك مَن يُصِر على أن يجادلك بغير الحق مُشكِّكاً في وجود الله تعالى!

أضف تعليق