لماذا أنا لستُ من رجال الدين التقليديين؟!

أنزلَ اللهُ تعالى دينَه الإلهي ليهتدي به الإنسانُ إلى ما فيه فلاحُه في الدنيا والآخرة. فالإنسانُ دون هَدي اللهِ تعالى عاجزٌ عن أن ينجو من شقاء الدنيا عجزه عن أن يكون بمقدوره أن ينجو من عذاب الآخرة. ولذلك كان الدين الإلهي قائماً على أساسٍ من الدعوة إلى الله تبياناً لهذا الهدي الإلهي الذي يظن الإنسانُ أنه قادرٌ على أن يستعيض عنه بهَدي عقله الذي لا يريد هذا الإنسان أن يصدِّق أن نفسه مستوليةٌ عليه بالتمام والكلية! ولقد أخفق كثيرٌ ممن يحسبون أنفسهم “رجالَ دين” في تبيُّن هذا الذي يُعرِّف دينَ اللهِ تعالى بدلالةٍ من تمحوره من حول الدعوةِ إلى الله، فعادَ ذلك عليهم عجزاً عن التديُّن بما جاء به دينُ الله تعالى فكان أن أصبح الواحدُ منهم من “رجال الدين التقليديين” الذين يكفي لتعريفهم أن يُستذكَر ما هم عليه من انشغالٍ عن الدعوة إلى الله تعالى بسفاسف الأمور وشكلياتها!

وهكذا فإنني لا أحسبُ نفسي من رجال الدين التقلديين طالما لم أكن مشغولاً بما هم منشغلون به، وطالما كنت مشغولاً ليلَ نهار بالدين انشغالاً يُحتِّم عليَّ وجوبَ أن أحشِّد ما استطعتُ من أدلةٍ وبراهين تُبيِّن استحالةَ أن يكون بمقدور الإنسان أن ينجو وحده دون هَدي الله تعالى. فالانشغالُ بالدعوةِ إلى الله هو السبيل الذي يتوجَّب على كلِّ من يزعم أنه متَّبعٌ لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتَّبعه. وهذا أمرٌ لا يجادلُ فيه مَن استذكر ما استطاع ما جاءتنا به الآية الكريمة: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (108 يوسف).

ثم إنني لستُ من رجال الدين التقليديين الذين ما قدروا الإسلامَ حقَّ قدرِه بهذا الذي يُعرِّفونه به من تعريفٍ يجعله لا يختلف في شيءٍ على الإطلاق عن أيٍّ من تلك الأديان الوضعية التي صاغها عقل الإنسان! فالإسلام عندي هو دينٌ لا تنقضي عجائبُه ولا يمكن على الإطلاق أن “يُحدَّدَ” بتعريف، وذلك طالما كان الإسلام ديناً دائم التجدُّد بتعدُّد المقاربات التي تكفلُ للقائمين بها أن ينهلوا من مَعينه الإلهي الذي لا ينضب. فللإسلام مستقبلٌ متَّصلٌ بحاضره اتصاله بماضيه ومتمايزٌ في الوقتِ عينِه عنهما. وهذا التمايزُ يكفله للإسلام تجدُّده المكفولُ له بدورِه بسببٍ من كونه الدين الإلهي الذي لا دينَ بعده.

فكيف أكون إذاً واحداً من رجال الدين التقليديين والإسلامُ عندي بحرٌ اختارَ معظمنا أن يقف على شاطئه متوهماً أن هذا الشاطئ هو كلُّ ما هنالك؟!

أضف تعليق