من الأرض إلى الجنة ومنها إلى الأرض تارةً أخرى!

ذكرت في منشورات سابقة أن الجنة التي أسكنها اللهُ تعالى أبوَينا آدم وحواء ما كان لها أن تكون على هذه الأرض التي سبق وأن جعل اللهُ تعالى فيها آدم خليفة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسَه بقوةٍ هنا هو: لماذا أسكنَ اللهُ تعالى آدمَ وزوجَه الجنة؟

يُعينُ على تلمُّس إجابةٍ محتملةٍ على هذا السؤال أن نستذكر أن الأرض التي استخلف اللهُ تعالى فيها آدم هي أرضنا هذه، وهي أرضُ السماء الدنيا التي هي أولى السموات السبع التي ذكرها القرآنُ العظيم في مواطن منه كثيرة، وأن الجنةَ التي أسكن اللهُ تعالى آدم وزوجَه فيها هي أرضُ السماء السابعة، أقرب السموات السبع إلى عرش الله العظيم. فاللهُ تعالى أرادَ أن يُغدق على آدم وزوجه من بركاتِ القربى منه فأسكنهما جنته الأقرب إلى عرشه الكريم.

ولذلك فإنه لمن المَعيب والمُخجِل أن يُصِرَّ البعضُ منا على أن الجنة التي أُسكنها آدم وزوجُه هي على كوكبنا الأرضي هذا الذي هو أبعدُ الأرضين السبع عن عرش الله العظيم! فاللهُ تعالى أرادَ أن يُشرِّف آدم وزوجَه فأسكنهما جنته الأقربَ إلى عرشه العظيم. ولست أدري كيف يستقيم الأمرُ عند مَن يستهجنُ أن تكونَ جنةُ آدم وزوجِه عند اللهِ تعالى! فاللهُ تعالى كرَّم آدمَ وزوجَه فأسكنهما جنَّته الأقربَ إلى عرشه العظيم. وهذا هو السببُ من وراء هذه الرحلة في أجواز الفضاء من أرض السماء الدنيا، أبعد الأرضين السبع عن عرش الله العظيم، إلى أرض السماء السابعة، حيث جنةُ الله أقرب الأرضين السبع إلى عرشه الكريم.

أضف تعليق