الملأ الأعلى في جنة المأوى

وصفَ القرآنُ العظيم طائفةً من ملائكة الله الكرام عليهم السلام بأنهم “الملأ الأعلى”: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ. لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (6 -10 الصافات)، (مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ. إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (69 -72 ص).

فلماذا ميَّزَ اللهُ تعالى هذه الطائفة من الملائكة الكرام عليهم السلام بصفة “الملأ الأعلى” هذه؟

يعينُ على تلمُّس إجابةٍ على هذا السؤال تذكُّرُ حقيقة كون أرض السماء السابعة هي جنة المأوى، أقرب جِنان الحياة الدنيا إلى عرش الله العظيم. فملائكة جنة المأوى هم أقرب الملائكة إلى الله تعالى، ولذلك فإنهم “أعلى” الملائكة. وهذا العلو في المكان يتجلى تميزاً في المكانة “دنواً” من الله تعالى، وذلك بدلالةٍ من القربى من عالم العرش الذي يفصله عن عالم الكرسي حجاب أقطار السموات والأرض.

أضف تعليق