حقيقة الخلْق اللحَظي من تراب!

انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن تدبُّر ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم من آياتٍ كريمة فصَّلت وبيَّنت تفاصيل تخلُّق الإنسان من تراب يُفضي بنا لا محالة إلى وجوب القول بألا أصلَ قرآنياً هناك للرأي القائل بأن اللهَ تعالى خلقَ آدم خلقاً آنياً لحظياً من تراب! إلا أن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نعجلَ فنسارعَ إلى القول بأنَّ الخلقَ اللحظي من تراب أمرٌ بعيدٌ عن قدرةِ اللهِ تعالى؛ فهذا ظنٌّ جاءنا القرآنُ العظيم بما يُفنِّدُه ويدحضُه بهذا الذي اشتمل عليه من مئات الآياتِ الكريمة التي فصَّلت وبيَّنت ما سيحدثُ يوم القيامة من خلقٍ لحظي آني لبَني آدم كلِّهم أجمعين من جديد (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (28 لقمان).

صحيحٌ أن خلقَ الإنسانِ من تراب استغرقَ من الزمان دهوراً وأحقاباً حتى ظهرَ بصورتِه التي نعرفه بها، إلا أن هذا لا ينبغي أن يُنسيَنا أنَّ اللهَ الذي سيخلق كوناً جديداً بسمواتٍ جديدة وأرضٍ جديدة يوم القيامة خلقاً لحظياً آنياً بلمحٍ بالبصر، هو اللهُ الذي سبق وأن خلقَ سمواتِ كوننا الحالي وأرضه في ستة أيام وليس بلمحٍ بالبصر، مع قدرتِه على ذلك!

أضف تعليق