رجعُ الحق

يُغلِّب الإنسانُ الباطلَ الذي يأتيه به عقلُه على الحق الذي جاءه به دينُ الله تعالى! وما ذلك إلا لأن الإنسان ينسى أن عقله الذي يُفاخر به ليلَ نهار قد يحيدُ فيضل الطريق بهذا الذي هو مجبولٌ عليه من افتتانٍ بنفسٍ متسلطةٍ وهوىً متحكِّم! ولذلك يناصبُ الإنسانُ الحقيقةَ العداء طالما اضطرَّته هذه الحقيقة إلى وجوب أن يتصدى لعقله وإلى الإعراض عما تأمرُه به نفسُه ويُزيِّنُه له هواه! ولن تجدَ مثالاً على ذلك خيراً من إنكار الإنسان لما جاءه به دينُ الله تعالى من أخبارِ يوم القيامة بعثاً ونشوراً وحساباً وجنةً وناراً! فعقل الإنسان لا يريده أن يصدِّق الحق الذي جاءه من عند الله تعالى مادام هذا الحق يتعارض مع ما يقول به ظاهرُ هذه الحياة الدنيا، والتي لو أنه نظر إليها بعينِ عقلٍ متحررٍ من تسلُّط النفسِ وتحكُّم الهوى لرأى فيها ما رأى من الأدلة والبراهين على أن ما جاءه به دينُ اللهِ تعالى من حديثٍ عن الآخرة لهو الحق الذي لا مراء فيه! فالله ما كان ليذرَ “حديث الآخرة”، الذي لا قيام لدينه الإلهي إلا على أساسٍ منه، دون أن يؤيد هذا الحديث بما سبق له وأن بثَّه في الحياة الدنيا من إشاراتٍ وعلامات وآيات تضطر متدبِّرَها إلى أن يأخذ ما جاءه به الدينُ الإلهي بقوة يضطر معها إلى أن يعمل بكلِّ جدٍ واجتهاد على ألا يكون مصيرُه في الآخرة الخلودَ في نارها أبدَ الآبدين.

أضف تعليق