الإنسانُ الكاملُ قدَرُ كلِّ إنسان!

عجيبٌ لأمر الإنسان كيف ينشغلُ عن قدرهِ الذي خُلِقَ ليُصبِحَه بكل هذا الكم الهائل من السفاسفِ والتُّرهات، والتي ستنتهي به لا محالة إلى الوقوعِ في براثنِ ومخالبِ أقدارٍ كان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُسلِّطَها عليه، وذلك من بعدِ إصرارِه على الفرارِ من قدَرِهِ الأصلي! فاللهُ تعالى خلقَ كُلاً منا ليُجاهدَ فيه حقَّ جهادِه فيُصبِحَ بذلك إنساناً كاملاً مُبرَّءاً من النواقص والشوائبِ، ولكننا أبَينا إلا أن ننشغلَ عن هذا القدَر الإلهي بكلِّ ما هو كفيلٌ بجعلنا أسرى أقدارٍ أخرى تَحتَّم علينا معها أن نعيشَ دُنيانا معيشةً ضنكاً وأن نُحشَرَ في الآخرةِ إلى جهنمَ فنُخلَّدَ فيها أبداً! ونحن بهذا الانشغالِ عن السعي الدؤوب ليُصبِحَ واحدُنا إنساناً كاملاً نقدِّمُ الدليلَ والبرهان على أننا قد آثرنا أن نتخيَّرَ الغثَّ فنُفضِّله على ما سبق وأن اختاره اللهُ تعالى لنا، وننسى بذلك أنه تعالى يمحو ما يشاءُ من الأقدار ويُثبِت غيرها! ولقد بلغت بنا الجهالةُ حدَّ الاشتغال بمقارنةِ ما بين أيدينا بالذي بين أيدي غيرِنا فعادَ علينا ذلك سوءَ ظنٍّ باللهِ تعالى واتهاماً له بالتقصير في حقِّنا فكان أن انسحب ذلك كلُّه على حالِنا معه تعالى بما جعل منا ممقوتين مُبعَدين فخسرنا دنيانا وأُخرانا!

فيا لبؤسِ مَن انشغلَ عن قدَرِه، الذي كان سيُصَيِّرُه إنساناً كاملاً، بالنظرِ نظرةَ حسدٍ إلى ما فضَّلَ اللهُ تعالى به غيرَه عليه لحكمةٍ هو أعلم بها! ويا لشقاءِ مَن لم يعلمِ اللهُ فيه خيراً فيجعله يتبيَّن أن اللهَ خلقَ البشرَ كلَّهم أجمعين مُزوَّدين بكلِّ ما يكفلُ للواحدِ منهم أن يُصبِحَ إنساناً كاملاً إن هو عملَ جاهداً لذلك مستعيناً بكلِّ ما زُوِّدَ به من طاقاتٍ وقابلياتٍ وسيناريو حياةٍ تتكفَّلُ كلُّها جميعاً بتحقيق ذلك إن هو شاءَ وفعل.

أضف تعليق