الإنسان تحت مجهر القرآن

يتحدث القرآن العظيم عن الإنسان فيُشير إليه تارةً على أنه سيدُنا آدم عليه السلام، وأخرى على أنه الإنسان بعامة. ومتدبِّر آياتِ القرآن العظيم التي تتحدث عن الإنسان بعامة لابد وأن يخرج بنتيجةٍ مفادها أن هذا القرآن قد وضع الإنسانَ تحت مجهره الإلهي فكان أن انتهى إلى توصيفٍ له تعجزُ كلُّ مباحث العلم الوضعي عن أن تجيئنا بما يُماثله إحاطةً شاملةً واستيعاباً مفصلاً وتبياناً دقيقاً. وهذا ليس بالمستغرب طالما كان القرآن العظيم هو كلام الله تعالى الذي خلقَ الإنسانَ وهو الأدرى بحقيقته التي ليس بمقدور العلم الوضعي أن يُحيطَ بها طالما كان هذا العلمُ صنيعةَ عقل الإنسان الذي لا وجهَ هناك للمقارنة بين علمِه المحدود وعلم الله تعالى الذي ليس له حدود، هذا إن نحن أحسنَّا الظنَّ بعلمِ الإنسان والذي لا ينبغي أن ننسى أنه لا يمكن لعقل الإنسان أن يصنعه مُبرَّءاً من شوائب الظنون والأوهام والأفكار والتصورات المسبقة!

ولذلك فإن مَن يروم أن يعرف الإنسان على حقيقته، ظاهراً وباطناً، عرَضاً وجوهراً، روحاً وقالباً، فما عليه إلا أن يتدبَّر ما جاء به قرآن الله العظيم من آياتٍ محكَمات فصَّلت الحقيقة الإنسانية بأبلغ بيان، وإلا فإن الإصرار على مقاربة الإنسان من منظور العلم الوضعي الذي صنعه عقل هذا الإنسان لن تُفضي بنا إلا إلى مزيدٍ من الخوض والتخبُّط في متاهات الظنون والأوهام!

أضف تعليق