
خلقَ اللهُ كلَّ شيءٍ في هذا الوجود في أحسنِ تقويم فلا نقصَ يعتوره ولا عيبَ يشوبُهُ تماماً على الذي أحسن. ولأن “خِلقةَ أحسنِ تقويم” هي قانون الخلْق الإلهي الذي صلُحَ عليه أمرُ الدنيا بما فيها ومَن فيها، فلقد كان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يتدخَّلَ تدخلاً مباشراً فيُصلح ما كان قد فسد من بدَنِ مَن سبقَ الإنسانَ من كائناتٍ شبيهةٍ به اعتلَّت فجعلَها هذا الاعتلالُ تُفسِدُ في الأرض وتسفكُ الدماء. وهكذا نفخ اللهُ تعالى من روحهِ في كينونةِ واحدٍ من هذه المخلوقات فسواه إنساناً في أحسنِ تقويم، إلا أن الإنسانَ لم يطُل به هذا المُقامُ فاضطرَّهُ الأكلُ من شجرةِ الجنة التي أُسكِنها وأُمرَ بألا يأكلَ منها إلى وجوبِ أن يغادرَها ويعودَ إلى الأرض التي سبق له وأن استُخلِف فيها وعُرجَ به منها إلى تلك الجنة. وهكذا رُدَّ الإنسانُ أسفلَ سافلين من بعدِ “خِلقة أحسنِ تقويم” تلك. ولم يُستثنَ من البقاء في “مقام أسفل سافلين” إلا مَن اختار أن يهتديَ بهَدي الله تعالى فيكونَ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
يبقى أن نستذكرَ حقيقةً مفادُها أن الإنسانَ الذي لم يسعَ إيماناً باللهِ وعملاً صالحاً، فتحتَّم عليه جراءَ ذلك أن يبقى بعيداً عن “مقامِ أحسنِ تقويم”، هو بحكم التعريف إنسانٌ غيرُ كامل! قارن ذلك بالحيوان الذي خلقَه اللهُ تعالى حيواناً كاملاً بلا نقيصةٍ تعتوره ولا عيبٍ يشوبه!
