ما هي حقيقة “السموات السبع”؟

سبق لي وأن تطرقتُ إلى موضوع “السموات السبع” في مقالاتٍ عدة. ولأن هذا الموضوع يمسُّ التصورَ القرآني للكون، فإنني لا أجدُ غضاضة في العودةِ إليه من جديد كلما جدَّت لديَّ مقاربةٌ له تتيحُ لي أن أتبيَّن ملامح أخرى تتجلى من خلالها مكانةُ السموات السبع في هذا التصور القرآني للكون.

وكنتُ قد انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن “حقيقةَ أقطار السموات والأرض” ذاتُ صلةٍ وثيقة ببديهيات الإيمان ومُسلَّماته، وذلك لأن الإيمان بالله يقتضي وجوبَ الإقرار بمحدودية المادة كَماً وانتشاراً طالما كانت المادةُ مخلوقةً. فالكونُ، بكلِّ ما فيه، مخلوقٌ؛ ولأنه كذلك فإن المادةَ فيه محدودةُ الكَم مُحددة الانتشار فلا قدرةَ لها والحالُ هذه على أن تتجاوز وتتعدى الحدودَ التي قدَّرتها يدُ القدرهُ الإلهية.

وإذا كان هذا هو حالُ المادة غير البايولوجية، محدوديةً في الكم وتحدُّداً في الانتشار، فإن المادة البايولوجية في الكون ليست بأفضل منها حالاً. فهذه المادة البايولوجية مُقنَّنةُ الانتشار لأسبابٍ بمقدور العلم الوضعي أن يُحدِّدها بدقةٍ بالغة، إلا أنه اختارَ أن يُعرض عن “ما هو علمي” فيؤثِر عليه “ما هو فلسفي”، فكان أن استعاضَ عما تقوله له أجهزتُه ومراصدُه بظنونٍ وأوهام خُيِّل إليه معها أن انتشار المادة البايولوجية في الكون غيرُ محدود، وأن هذا الكون يعجُّ ويزخرُ بحياةٍ بايولوجية تنتشرُ فيه من أقصاه لأقصاه. وبذلك تحتَّم على العلم الوضعي أن يعيش تناقضاً بيِّناً يتجلى بهذا الذي تضطرُّه فلسفتُه إلى القولِ به من وجوبِ أن تكون المادةُ البايولوجية منتشرةً في عموم الكون في الوقت الذي تعجزُ مراصدُهُ الفلكية العملاقة عن أن تجيئنا ولو بدليلٍ واحدٍ يبرهن على صدقِ ظنِّه هذا!

ولو أن العلمَ الوضعي تنازلَ قليلاً عن خُيَّلائه وغروره، وأقبل على قرآن الله يستهديه، لتبيَّن له أن الحقيقةَ خلافُ ما يظنُّ ويتوهم! فهذا القرآن قد بيَّنها واضحةً جلية بقوله الكريم الذي يتَّفق تمام الاتفاق مع النتائج التي انتهى إليها رصدُنا لانتشار المادة البايولوجية في الكون. فالقرآنُ العظيم يقول بعينِ ما تقول به أجهزتُنا الفلكية العملاقة من أن انتشار الحياة البايولوجية في الكون محدودٌ للغاية، وإنه لا يتعدى ما تزخرُ به منها سبعةُ كواكب من بينها كوكبُنا الأرضي.

إذاً فحقيقةُ السموات السبع، كما يُجلِّيها القرآنُ العظيم، مفادها أن هذه السموات هي سمواتُ أرضين سبع، وأنها تمثل سبعة كواكب تنتشر فيها الحياةُ البايولوجية التي لا تواجد لها بعيداً عنها.

أضف تعليق