
وردت عبارة “خيُر المنزِلين” مرتين في قرآنِ الله العظيم: (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (29 المؤمنون)، (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِين) (59 يوسف). فاللهُ هو خيرُ المُنزِلين، ولأنه كذلك فلقد أمرَ تعالى سيدَنا نوح بأن يتوَّجه إليه بهذا الدعاء الجليل ما أن يستوي هو ومن معه على الفُلك التي صنعها عليه السلام بأعيُن الله ووحيه.
وسيدُنا يوسف عليه السلام كان خيرَ المُنزِلين إكراماً لهم وإحساناً إليهم، وهو بذلك إنما يفعل في الناس ما يجعلُهم مضطرِّين إلى أن يُعلِّلوا لهذا الذي هو عليه من إحسانٍ وإكرامٍ لضيفِه ومن نزلَ بساحتِه بأنه عائدٌ إلى كونه قد أحسنَ الامتثالَ لما أمرهُ اللهُ تعالى به من إشاعةٍ للخير والإحسان.
وبذلك يتبيَّن لنا أن لعبادةِ اللهِ تعالى من التأثير على العابد ما يوجب عليه أن يعمل جاهداً على أن يتَّصف بكلِّ ما من شأنه أن يُحبِّب الناسَ إلى انتهاج طريق الله، وذلك لما يرونه عليه من كريمِ آثارٍ ما كان لها أن تتجلى عليه لولا أنه سارَ على هذا الطريق بكل جدٍّ واجتهاد.
