
فنَّدَ القرآنُ العظيم ظنونَنا وأوهامَنا وبيَّن لنا ما هي عليه حقاً وحقيقة! فلقد بيَّن لنا القرآنُ العظيم أن مَن يُقتَل في سبيل الله حيٌّ عند الله يُرزق في جنةٍ هي جنةُ المأوى التي عرجَ إليها سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليلةَ الإسراء والمعراج (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُون) (154 البقرة)، (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (169 آل عمران).
ولأن جنةَ المأوى هي مصيرُ مَن يُقتَل في سبيل الله في هذه الحياة الدنيا قبل جنةِ الآخرة، فلقد دعت إمرأةُ فرعون دعاءها الذي وثَّقته سورةُ التحريم (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). فجنةُ المأوى هي أقرب جِنان الحياة الدنيا إلى عرش الله العظيم، وهذا هو عينُ ما أشارت إليه إمرأةُ فرعون بقولها “عندك في الجنة”.
وبذلك يتبيَّن لنا بتدبُّر ما انطوى عليه دعاءُ امرأة فرعون هذا من أسرارٍ وخفايا وخبايا، أنها رضي الله تعالى عنها قد دعت اللهَ تعالى بأن يُميتَها في سبيله حتى يُحييَها عنده في جنته. وهذا هو عينُ ما حدث إذ قُتلَت رضي اللهُ تعالى عنها في سبيل الله فكان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُحييها عنده في الجنة: جنة المأوى.
