معراجُ إدريسَ إلى جنةِ المأوى

جعلَ اللهُ تعالى الحياةَ البايولوجية آيةً من آياتِه العظمى الدالة على ربوبيته وألوهيته وعلى تفرُّده بـ “الخلق المُعلَّل”، وذلك مقارنةً بـ “الخلق المُسبَّب” الذي أتاحَ اللهُ لمن شاء تعالى أن يكون له حظٌ منه وهو مُسبِّبُ الأسباب. فلو أن الحياةَ البايولوجية كانت كما يظن ويتوهم العلمُ الوضعي، لانتشرت في عموم الكون من أقصاه لأقصاه، ولكن اقتصارها على أماكن منه محدَّدة دليلٌ على أن المُتسبِّب الحقيقي في انبثاقها هو اللهُ خالقُها، والذي لو لم يتدخل تدخلاً مباشراً، وذلك بصُنعها على عينه، ما كان لها أن توجد.

وهكذا فلقد بثَّ اللهُ تعالى الحياةَ البايولوجية ونشرها في سبعِ كواكبَ من هذا الكون الذي ترامت أطرافُه حتى تماست مع أقطار السموات والأرض والتي هي الحدود القصوى لانتشار الحياة البايولوجية في الكون حيث لا يتواجد بعد هذه الأقطار أي مظهرٍ من مظاهر هذه الحياة، وذلك لاستحالةِ أن يصمدَ مخلوقٌ في حضرة خالقه. والكوكبُ الأقرب إلى أقطار السموات والأرض هذه، وبالتالي الأقرب من عرش الله العظيم، هو جنةُ السماء السابعة التي وصفها قرآن الله العظيم بأنها “جنةُ المأوى”، وهي ذاتها الجنة التي أسكنها اللهُ أبانا آدم وزوجه، وهي عين الجنة التي عرج إليها سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج.

ولقد ورد في قرآن الله العظيم ما يفيد بأن اللهَ تعالى قد رفع نفراً من بني آدم إلى جنته، جنة المأوى، كان منهم سيدنا إدريس عليه السلام. فلقد جاء في القرآن العظيم (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) (56 -57 مريم). ورفعُ سيدنا إدريس مكاناً علياً، إلى جنة المأوى، تيسَّر بوساطةٍ من اصطحاب الملائكة له عليه السلام. وهذا الاصطحابُ دليلٌ على أن قدرةَ اللهِ تعالى غيرُ محدودةٍ بمُحدِّدات العلم الوضعي الذي تقول لنا فيزياؤه النظرية ألا سرعةَ في الكون بمقدورها أن تتجاوز سرعة الضوء، وتحكمُ قوانينُه البايولوجية باستحالةِ أن يكون بمستطاع الإنسان أن يصمدَ في ظروفٍ تتسبَّبُ فيها هكذا سرعة يتطلبُها المعراجُ من أرض السماء الدنيا (كوكب الأرض) إلى أرض السماء السابعة (جنة المأوى).

أضف تعليق