مَن هم الملائكة الذين سجدوا لآدم؟

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن الخصوصية التي ميَّزَ اللهُ تعالى بها قرآنَه العظيم، إذ أنزلَه بلسانٍ عربيٍ مبين حتَّم على مُتدبِّره وجوبَ أن يقرأه بها وإلا حُرِم من الوقوع على ما انطوى عليه نصُّه الإلهي المقدس من معنى ما كان ليغيبَ عنه لو أنه تدبَّره فقرأه بهذا اللسان.

ولقد جرَّ علينا إصرارُنا على أن نقرأ القرآنَ بغيرِ لسانِه العربي المبين ما جرَّ من إخفاقٍ ذريع في تبيُّن معاني كثيرٍ من آياتِه الكريمة التي كُنا لنحيط بها لولا هذا الإصرار! ومن الأمثلة الدالة على هذا الإخفاق الذريع، هو ما توهَّمناه إذ ظننَّا أن اللهَ تعالى أمرَ ملائكتَه الكرام كلَّهم أجمعين بالسجودِ لآدم، وذلك بقراءتنا لما جاء بهذا الخصوص في القرآن العظيم! فالملائكة المعنيون بالأمر الإلهي بالسجود لآدم ما كان لهم أن يكونوا كلَّ ما في السمواتِ من ملَك! فملائكةُ الله الكرام عليهم السلام متوزِّعون في سموات الكون كلٌّ يؤدِّي ما كُلِّف به من مهامٍ وأعمال، ولكلٍّ مقامٌ معلوم لا قدرةَ له على أن يتعداه ويتجاوزه (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) (164 الصافات). فالملائكةُ المعنيون بأمرِ الله تعالى بالسجود لآدم كانوا ملائكةَ جنةِ المأوى، وهم الملائكةُ المقرَّبون من عرش الله العظيم، والذين مما جاءنا بشأنهم في قرآن الله العظيم: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (من 172 النساء)، (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُون) (206 الأعراف)، (فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ) (38 فصلت).

وملائكةُ جنة المأوى هم ملائكةُ العرش الثمانية، وهم الملائكةُ المقرَّبون الذين شاع في الناسِ وراجَ على مرِّ الأزمان والعصور أنهم الملائكة “الكروبيون”. وبذلك يتبيَّنُ لنا أن “تحدِّي الأسماء” خاضه سيدُنا آدم عليه السلام من جهة، وملائكةُ العرش المقرَّبون الثمانية من جهةٍ أخرى، وكانت الغلبةُ لسيدنا آدم الذي أنبأهم بأسمائهم التي سبق وأن أنباءه الله تعالى بها!

أضف تعليق