لماذا خلق اللهُ الإنسان؟

يُحيلُنا هذا السؤال إلى سؤالٍ آخر تُعينُ الإجابةُ عليه على تبيُّن السبيل لمعرفة العلة من وراء خلق الإنسان. وهذا السؤال هو: “لماذا خلقَ اللهُ آدم؟”.
تُخفق كلُّ محاولةٍ للإجابةِ على هذا السؤال لا تأخذ بنظر الاعتبار حقيقةً مفادها أن آدم عليه السلام لم يُخلَق، كما خُلِق بنوه، ليعبد الله! فالقرآن العظيم قد أبانَ عما حدث بعد أن استخلف اللهُ سيدَنا آدم عليه السلام في الأرض من إسكانه تعالى له وزوجَه في جنة المأوى بعيداً عن الأرض التي استُخلف فيها بُعدَ السماء الدنيا عن السماء السابعة التي فيها جنةُ المأوى: أقرب جنةٍ من جنان الكون السبعة إلى عرش الله العظيم.

وإذا كان اللهُ تعالى قد بيَّن في قرآنِه العظيم أنه علَّم آدمَ أسماءَ ملائكتَه المقرَّبين كلَّها، ففي هذا دلالةٌ على أنه عليه السلام قد خُلق ليتعلَّم من الله تعالى بصورةٍ مباشرة. ويتكفل تدبُّرُ هذا الأمر بالإجابة على السؤال: “لماذا خلقَ اللهُ آدم؟”. إلا أن ما حدث بُعيد أكلِ آدم وزوجِه من شجرة الجنة التي نُهيا عنها غيَّر “القدَر الآدمي”، وبما جعل من بني آدم مُلزَمين بوجوب أن يلزموا طريق الله تعالى ويستهدوا بهَديه عبادةً له خالصةً لوجهه الكريم حتى يكون لهم أن يحيوا حياتَهم الدنيا حياةً طيبة، وحتى يُقدَّر لهم أن يُزحزَحوا عن نارِ جهنم ويُدخَلوا جنةَ الآخرة.

فالعبادة ما فُرضت على بني آدم إلا لأنها الوسيلةُ الوحيدة التي بها يُمكَّن الواحدُ منهم من الارتقاء من أسوأ حالٍ له مع الله إلى أحسنها حالاً، وذلك بارتقائه من أسفل سافلين إلى مقامِ الإنسان الكامل الذي قُدِّر لابن آدم أن يكونه فيصبح من المقرَّبين من الله تعالى القربى التي سيتسنى له بموجبها أن يزداد علماً ما كان له أن يقعَ عليه لولا التزامه بالسير على طريق الله مهتدياً بهَديه.

أضف تعليق