
انتهيتُ في المنشور السابق إلى تبيان ما يعنيه توفي الله تعالى لسيدنا المسيح، فبيَّنتُ أنه لاشيء أكثر من أنه اصطحابُ الملائكة الكرام له عليه السلام إلى مأواهم في جنة المأوى، وأنه قد اصطُحب في رحلة المعراج هذه حياً يُرزق، وأنه عليه السلام بالتالي لم يمت على كوكبنا الأرضي ولكن في جنة الله تلك، وذلك من بعد انقضاء أجلٍ اللهُ أعلمُ بأمدِه.
ومعراج سيدِنا عيسى ابن مريم من أرض السماء الدنيا هذه إلى أرض السماء السابعة حيث جنة المأوى، رحلةٌ اكتنفها قدرٌ عظيمٌ من غوامض الخفايا والخبايا. فتلك الرحلة المباركة جاءت خاتمةَ سلسلةٍ متتاليةٍ من الأحداث العجائبية التي شهدتها أرضُ فلسطين قبل ما يناهزُ الألفَي عام. فلأن سيدنا المسيح عليه السلام كان قد أخبرَ حوارييه بالكثيرِ من أسرار الوجود، ومنها ما هو ذو صلةٍ بجنة المأوى، أقرب جِنان الكون السبعة إلى عرش الله العظيم، فإن حوارييه هؤلاء سألوه إن كان بمستطاع الله تعالى أن يُنزِّلَ عليهم مائدةً من تلك الجنة التي تبعد عن كوكبنا الأرضي آلاف الملايين من السنين الضوئية، وهي مسافةٌ لا قدرةَ لعقلٍ آدمي على أن يقدِرها حقَّ قدرِها، خصوصاً إذا ما نحن استذكرنا أن المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر تُقدَّر بنحو ثانية ضوئيةٍ واحدةٍ فقط!
وهكذا فلقد استجابَ اللهُ تعالى لدعاء عبده عيسى ابن مريم عليه السلام فأنزل تلك “المائدة الفضائية”، وذلك على متن مركبةٍ فضائية حملتها عبر أجواز الفضاء إلى الأرض بلمحٍ بالبصر! والمركبة الفضائية تلك هي عينها التي أقلَّت سيدَنا المسيح عليه السلام في رحلة معراجه من هذه الأرض إلى جنة المأوى، وذلك من بعد أحداثٍ جِسام أعقبت “العشاء الأخير” على “مائدة السماء” تلك! وملخَّص تلك الأحداث العظام هو ما حدث فجعل ممن وشى بسيدنا المسيح عليه السلام يُلقى عليه شبَهه فيُصلب عوضاً عنه! ثم كان أن أظهر سيدُنا المسيح عليه السلام نفسَه لبعضٍ من خُلَّص المُقرَّبين إليه، وذلك قبل أن تصطحبَه ملائكةُ جنةِ المأوى على متنِ تلك المركبةِ الفضائية لتبتدئ بذلك رحلةُ معراجه الشريف.
وجديرٌ بالذكر أن تلك المركبة الفضائية التي أقلَّت سيدَنا المسيح عليه السلام من كوكبنا الأرض إلى جنة المأوى هي “البراق” ذاته الذي سيُقِلُّ بعد مئاتٍ من السنين سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في رحلةِ معراجه الشريف من أرضِ فلسطين إلى جنة المأوى! و”البراق” هو اسم لهذه المركبةِ الفضائيةِ التي سبق وأن صنعتها الملائكةُ بأعيُن الله ووحيه حتى يتسنى لآدم وزوجِه أن يعرجا من هذه الأرض إلى جنة المأوى!
