“فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ”

فصَّلت لنا سورةُ طه ما خسره أبوانا آدم وزوجه من خيرٍ كثير بخروجهما من جنة المأوى: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117)إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118)وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى). وهذا الذي بيَّنته لنا هذه الآيات الكريمة مما خسره أبوانا بخروجهما من جنة الله الأقرب إلى عرشه العظيم، ما هو إلا غيضٌ من فيضِ ما خسراه! فلقد أتاحَ مكوث سيدنا آدم عليه السلام في جنة المأوى له أن يتعلم من اللهِ تعالى علماً لدنياً كان مبتدؤه تعليم الله تعالى له أسماء ملائكته الكرام حملةِ عرشه (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (من 31 البقرة).

وبذلك فلقد عادَ أكلُ آدم من الشجرة عليه بما جعل منه يفقدُ القدرةَ على أن يتلقى عن الله تعالى “العلمَ اللدني”، فأصبح كلُّ ما بمقدوره أن يتلقاه عن الله هو العلم بـ “ظواهر الأمور” وذلك مقارنةً بما كان عليه الحال قبل الأكل من الشجرة عندما كان اللهُ تعالى يمنُّ عليه بما شاء له أن يعلمه من علمٍ بـ “بواطن الأمور”.

أضف تعليق