صناعةً على عين الله (2)

تحدثتُ في منشورٍ سابق عما تخلَّل حياةَ سيدنا موسى من أحداثٍ عجائبية ما كان لها أن تحدث لولا أن اللهَ تعالى تعهَّده عليه السلام بالصناعةِ على عينه: (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (38 -39 طه).

وهذه الصناعةُ على عينِ اللهِ تعالى حقيقةٌ من حقائق الوجود التي عرَّفنا بها قرآنُ الله العظيم، والذي أبانَ لنا في موطنين منه اثنين عما حدث فيسَّر لسيدنا نوح عليه السلام أن “يصنع” فُلكه التي نجَّته وأصحابَه من الطوفان: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (37 هود)، (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا) (من 27 المؤمنون).

إذاً فللهِ تعالى أن يتدخَّل تدخلاً مباشراً في حياة مختاريه من بني آدم فيخرقُ هذا التدخلُ المستحيلَ ويحققُ ما لم يكن بالحسبان! صحيحٌ أن هذا الكون ما كان له أن يستقر ويصلح حالُه إلا بما ليس باليسيرِ إحصاؤه من قوانينَ إلهيةٍ انضبطت بها مفرداتُه من وقائع وأحداث وظواهر، إلا أن لله تعالى أن يتدخَّل أنى يشاء فيعطِّل من هذه القوانين ما يشاء ويسلِّط أخرى وذلك حتى يكونَ له تعالى ما يريد وفق ما تقضي به مشيئتُه وتقتضيه إرادتُه.

أضف تعليق