
انتهيتُ في المنشور السابق إلى أن لله تعالى أن يتدخل في حياة مختاريه من بَني آدم تدخلاً مباشراً يصنعهم بموجبه على عينِه. وهذا التدخل الإلهي المباشر في حياة “المختارين” من بني آدم حقيقةٌ لا مراء فيها. فكلُّ واحدٍ من هؤلاء المختارين ما كان له أن يصبح ما أصبحه لولا تدخُّل الله المباشر في حياته. وهذا التدخل الإلهي المباشر في حياة “المختارين” من بني آدم يتجلى اصطفاءً إلهياً يُختارُ بمقتضاه مَن سيكون محلَّ عناية الله ورعايته (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم) (33 -34 آل عمران).
إذاً فسيدنا آدم كان أول المختارين، إذ اختارَه اللهُ تعالى وكان لهذا الاختيار الإلهي أن يتجلى في حياة سيدنا آدم عليه السلام تدخلاً إلهياً مباشراً صُنع بموجبه صنعاً على عين الله. فآدم عليه السلام لم يكن ليُصبح إنساناً في أحسن تقويم لولا أن الله تعالى تدخَّل تدخلاً مباشراً ونفخ فيه من روحه فسواه إنساناً كاملاً. ثم أن هذا الاصطفاء الإلهي لسيدنا آدم دليل على أنه عليه السلام لم يكن مثل باقي قومه الذين كانوا يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء وإلا لما اصطفاه الله تعالى من بينهم ليصنعه على عينه ويُصيِّره بالتالي إنساناً كاملاً في أحسن تقويم ويستخلفه من بعدهم في الأرض.
