عجلُ إبراهيمَ الحنيذُ وذِبحُه العظيم

انتهيتُ في منشورٍ سابق إلى تبيانِ ما كان عليه سيدُنا إبراهيم من حالٍ مع اللهِ تعالى تسنى له بمقتضاه أن يحظى برزقٍ من لدن الله انفرد به عليه السلام فكان أولَ مَن حظى بطعامٍ وشرابٍ دون اجتهادٍ منه ودون تذرُّعٍ بأسباب! فطعامُ سيدِنا إبراهيم عليه السلام وشرابه كانا يُحضران إليه رزقاً من عند الله فلا يحتاجُ والحالُ هذه إلى بذلِ جُهدٍ في طلبهما. ولقد كان هذا الرزقُ الإلهي لسيدنا إبراهيم عليه السلام حاضراً عند الطلب. وهذا هو عينُ ما حدث عندما جاء رسلُ الله عليهم السلام سيدَنا إبراهيم عليه السلام على هيأة البشر، فما كان منه إلا أن راغَ إلى أهله ليجيئهم بعجلٍ سمينٍ مشوي لم يجتهد في ذبحه ولا سلخه ولا شَيِّه! (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) (69 هود)، (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ. فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين) (24 -26 الذاريات).

وهذا هو عينُ ما حدث من فداءٍ لسيدنا إسماعيل عليه السلام إذ أرسل اللهُ كبشاً من عنده وذلك مصداق قوله تعالى الذي جاء في سياقِ حديث سورة الصافات عما حدث لسيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من بعدِ تلك الرؤيا المباركة: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيم. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِين. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم) (101 -107 الصافات).

أضف تعليق