العقل والحياة بين علم الإنسان ودين الله

تطرقتُ في منشوراتٍ سابقة إلى تبيان العلة والأسباب من وراء استحالة التوفيق بين علم الإنسان الوضعي والدين الإلهي. فعلم الإنسانِ قائمٌ على أساسٍ من افتراضات عقلِه الذي لا رغبةَ له على الإطلاق في الإقرار بأن هناك ما يستعصي عليه فلا يجوز له بالتالي أن يقطع ويجزم في أمورٍ لا قدرةَ له على أن يحيط بها علماً!

وفي هذا المنشور سوف أتناول “العقل” و”الحياة” وذلك على قدر تعلُّق الأمر بتعريف كلٍّ من العلم الوضعي والدين الإلهي لهما. فالعلمُ الوضعي يقطع بأن المادةَ لابد وأن تكونَ ذات “تعقيدٍ بايولوجي” وذلك حتى تكون عاقلةً، كما وأنه يجزم بأن الحياةَ لا يمكن لها أن تكونَ إلا بايولوجيةً فلا حياةَ لكينونةٍ تفتقر إلى البايولوجيا! وبذلك فلقد حكمَ العلمُ الوضعي باستحالةِ أن يكونَ هناك أيُّ توافقٍ بينه وبين الدين الإلهي الذي يقطعُ بأن العقلَ سابقٌ للبايولوجيا، وأن هذه البايولوجيا لا يمكن على الإطلاق أن تكون المُحدِّد الذي تُعرَّفُ به الحياة، وذلك طالما كانت المادة عاقلةً وإن كانت تفتقر إلى الحياة البايولوجية، وطالما كان هناك من الكائنات ما هو حيٌّ وإن كان يفتقر إلى البايولوجيا كالملائكة والجن.

أضف تعليق