وصنعَ اللهُ كليمَه على عينِه

تحدثتُ في منشورٍ سابق عن الصناعة الإلهية للشخصية المحمدية التي انفرد بها سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، وأشرتُ إلى بعضٍ من مفردات هذه الصناعة الربانية، والتي سخَّرت من الشخوص والظروف والأحداث ما تظافر ليتحقق لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يحظى بشخصيةٍ فذةٍ متفردة صنعها اللهُ تعالى على عينه.
وفي هذا المنشور سوف أتحدث عن جانبٍ من جوانب صناعة الله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام على عينِه. وهذا الجانب هو الدور الذي اضطلعت بتأديته نسوةٌ أربع وذلك كيما يتسنى لسيدنا موسى عليه السلام أن تكتمل شخصيتُه التي أهَّله اكتمالُها ليتلقى عن الله تعالى كلامَه وليصبح بذلك كليمَ الله تعالى.
وأولى هؤلاء النسوة هي أم موسى التي لو لم تكن من المؤمنين لما تأتَّى لسيدنا موسى عليه السلام أن ينجو من بطش فرعون، وذلك لأن إيمانها هذا هو الذي جعلها تتلقى وحيَ اللهِ تعالى بالتصديق وبالمسارعةِ إلى التطبيق، فكان أن ألقته في اليَم وهو بعد طفلٌ رضيع (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (7 القصص).
وثانية هؤلاء النسوة هي أختُ موسى التي كان لتدخُّلها ما جعل من آل فرعون يُرجعون سيدَنا موسى عليه السلام إلى أمه وهم لا يشعرون (فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (من 12 -13 القصص).
وثالثة هؤلاء النسوة هي إمرأة فرعون التي كان لكلماتِها ما جعل من فرعون يوافقها الرأي فيُبقي على سيدنا موسى عليه السلام، وذلك وفقاً لما أشارت عليه به (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (9 القصص).
ورابعة هؤلاء النسوة هي إبنةُ سيدنا شعيب عليه السلام التي أشارت على أبيها بأن يستأجر سيدَنا موسى عليه السلام وذلك لما رأته فيه من قوةٍ وأمانة (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين) (26 القصص). وبذلك فلقد كفلَ استئجارُ سيِدنا شعيب عليه السلام لسيدِنا موسى عليه السلام ما يسَّر له بالتالي أن يُساقَ إلى تلك النار الإلهية فكان ما كان وأصبح سيدنا موسى عليه السلام بكلامِ الله تعالى له كليمَ الله.

أضف تعليق