أمرٌ من عند الله

تحدثتُ في منشوراتٍ سابقة عن أن لكلمة “الأمر” في القرآن العظيم معانيَ عدة، من بينها: ما يتنزَّل من قرآن الله العظيم من آياتٍ كريمة. فسيدنا جبريل عليه السلام يدبِّر “الأمرَ” من السماء إلى الأرض، وذلك لأنه كان ينزل بالقرآن العظيم من عند اللهِ تعالى إلى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة). فالقرآنُ العظيم يتنزَّل بين السموات السبع وصولاً إلى كوكب الأرض ليتلقَّاه سيدُنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) (12 الطلاق). والقرآنُ العظيم يتنزَّل “أمراً” من عند الله تعالى (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) (من 1 الطلاق).

فـ “الأمرُ” الذي يُحدِثه الله هو كلامه تعالى الذي أذِن بأن يتنزَّل ليتلقاه قلبُ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم. وبذلك يكفلُ ما تقدَّم ليُعينَ متدبِّر القرآن العظيم على أن يتبيَّن ما تنطوي عليه الآية الكريمة التالية من معنى: (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) (من 52 المائدة). فـ “الأمر” هنا هو آيةٌ كريمةٌ أو أكثر من آي القرآن العظيم توعَّد اللهُ تعالى مخالفي رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يأتيهم بالفتح أو بها من عنده.

One comment

أضف تعليق