
يُصرُّ الإنسان على أن ينظر إلى الوجود ومفرداته بعينٍ تشي بما هو عليه من تمايزٍ عن باقي المخلوقات البايولوجية! وهذا التمايز هو تناشزٌ مع الوجود وموجوداته قبل أن يكون أي شيءٍ آخر. فكل المخلوقات البايولوجية، خلا الإنسان، تتناغم مع الوجود تناغماً ينعكس عليها بهذا الذي تتميَّز به من تمام التوافق مع القوانين الإلهية التي سلَّطها اللهُ تعالى على الوجود ليستقيم بها أمرُه. ولذلك ينعدم الإحساسُ بـ “الفردية” في عالم الطبيعة انعداماً يشهدُ له ما نشاهده فيها من حرص الحيوان والنبات على ألا يكون “للفرد” أيُّ شأنٍ يُذكر، وذلك بالمقارنة مع “النوع” الذي اجتذب إليه كافة الأنظار!
قارن ذلك بعالَم الإنسان الذي لا قيام له إلا على أساسٍ من “الفردية”. فالإنسان، كما ينظر إلى نفسه، هو فرد يعدل النوع كله! ولقد انسحبت هذه النظرة المبالغة في تقدير الذات على كل ما له علاقة بعلاقة الفرد البشري بالنوع الإنساني. فكل واحدٍ من بني آدم يظن ويتوهم أن النوع الإنساني منطوٍ بداخله، وأنه يمثل لذلك كافة أفراد النوع البشري!
وإذا كان الحيوان لا “أجندة” خاصة له يتمايز بها عن أجندة النوع، فإن كل فرد من أفراد الجنس البشري يظن ويتوهم أن أجندته “الفردية” هي التي ينبغي أن يُكتب لها البقاء والانتشار والازدهار عوضاً عن أجندة النوع الإنساني، ولا أدلَّ على ذلك من نظرة الإنسان إلى الأنثى! فبينما تنظر الطبيعة إلى أنثى الحيوان على أنها أمٌ محتملة (Potential Mother)، يُصِر الإنسان على أن ينظر إلى الأنثى بعينٍ لا تراها إلا أنثى، ويُغيَّب بالتالي كلُّ ما يتعارض مع هذه النظرة المغلوطة التي أخفقت في رؤية أنثى الإنسان على ما هي عليه حقاً وحقيقة، وهي أنها ما خُلقت إلا لتكون أماً وذلك على قدر تعلُّق الأمر بالماضي التطوري للجنس البشري.

يكفي الإنسان أن يتأمل في نفسه، ليدرك عظمة هذا التركيب، أما النظر الكون فالحكاية أكبر .
إعجابإعجاب