
يُحسَب لكرامات الأولياء أنها تُشدِّد على حقيقة الدين الإلهي الذي يُصرُّ العقلُ البشري على عدم الاعتقاد بها. فحقيقةُ الدين الإلهي تقوم على أساسٍ من أن لله تعالى تدخلاتٍ مباشرة بقوانين إلهية تتسلَّط على قوانينه التي سبق وأن سلَّطها على الوجود ليستقيمَ بها أمرُه. والدين الإلهي بهذا المعنى لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بتصوُّر العقل البشري عن الله تعالى وذلك لأن هذا العقل غيرُ راغبٍ في أن يصدِّق بما لله تعالى من قدرةٍ على التدخُّل المباشر في أحداث هذا الوجود. وكرامات الأولياء تقدِّم الدليلَ والبرهان على أن هذا الذي يقول به العقلُ البشري لا يمكن أن يكون الحقيقة، وذلك طالما كانت هذه الكرامات لا تحدث إلا بتدخُّلٍ إلهي مباشر في أحداث الوجود، فتُعطَّل بموجبه قوانين وتُسلَّطُ قوانين أخرى، لكي يتسنى لها الحدوث.
وبذلك تقدِّم كرامات الأولياء البرهانَ على أن للهِ تعالى تدخلاتٍ مباشرة يقف العقلُ البشري حيالها عاجزاً عن أن يُعلِّل لها، فتضطره بالتالي إلى الإقرار بأنها لا يمكن أن تكون إلا من عند الله تعالى.
