إذا أردتَ أن تنظرَ بعَينِ الدنيا لترى نارَ الآخرة!

يظن كثيرٌ من الناس أن جهنم والجنة موجودتان في هذه الحياة الدنيا! وهذا ظنٌ يُفنِّدُه ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم من آياتٍ كريمة تقطع بأن الآخرةَ هي عالم جهنم والجنة، وأنهما ليستا مخلوقتين بعدُ. إلا أن كونَ جهنم لم تُخلق بعد لا يعني على الإطلاق ألا يكون بمقدور الواحد منا أن يُطلَعَ عليها، وذلك إن هو استوفى ما يتطلبه هذا الأمر. وهذا الذي يتطلبه هذا الأمرُ حتى يكون بمقدور الواحدِ منا أن يُطلَعَ على جهنم هو لا أكثر من أن يكون من الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا. وهذا أمرٌ عظيمٌ جلَل وذلك لأنه يقتضي أن يتحقق للواحد منا الإفلاتُ من قبضةِ نفسِه التي يحولُ تسلُّطُها عليه دون أن يكون بوسعه أن ينظر إلى الحقيقة فيراها ماثلةً أمام ناظريه. فاللهُ تعالى قادرٌ على أن يُرِي عبادَه الصالحين ما سيكون من أمر مَن حادَ عن طريقه في الآخرة. وهذا هو عينُ ما تشير إليه الآيات الكريمة التالية من سورة التكاثر (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ(5)لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ(6)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِين). فالذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم استقاموا هم أولئك الذين تحقق لهم الحصول على علم اليقين؛ هذا العلم الذي يُمكِّن حائزَه من أن يرى جحيم الآخرة بعينيه وهو لما يزل في هذه الحياة الدنيا!

أضف تعليق