لماذا امتحنَ اللهُ ملائكتَه بأسماء آدم وحواء؟

علَّم اللهُ تعالى سيدَنا آدم عليه السلام أسماءَ ملائكتِه الكرام، ثم كان أن خاضَ الجميع “اختبار الأسماء”. ولقد أخفقت الملائكةُ في معرفةِ أسماء آدم وحواء بينما نجح سيدُنا آدم في إنباء كلِّ واحدٍ من الملائكة بإسمه. وهذا هو ما بالإمكان أن نتبيَّنه إن نحن تدبَّرنا ما جاءتنا به سورةُ البقرة من خبر “امتحان الأسماء” هذا (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون) (31 -33 البقرة).

ولكن لماذا امتحنَ اللهُ تعالى ملائكتَه الكرام بأسماءِ آدم وحواء؟ يُعين على تلمُّس الإجابة على هذا السؤال ما أخبرتنا به سورة البقرة في الآية الكريمة التي تلت هذه الآيات الكريمة (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (34 البقرة). فالملائكةُ عليهم السلام سجدوا لسيدنا آدم وذلك لأنه لم يغب عن بالهم ما حدث عندما أخفقوا في تبيُّن إسمه عليه السلام، ولأنهم أدركوا أن هناك في الأمر من الخفايا والخبايا والأسرار ما يقتضي منهم وجوب الانصياع والامتثال لما أمرهم به الله تعالى، أما إبليس فلقد حال تمكُّن نفسِه منه دون أن يُمكَّن من أن يتذكر ما لم يفت الملائكة عليهم السلام تذكره. فكان ما كان من عصيانه لأمر الله تعالى.

أضف تعليق