
بدايةً لابد من التذكير بأن قرآنَ الله العظيم لم ترد فيه آيةٌ واحدة يتبين لمتدبِّرها أنَّ جهنم الآخرة موجودةٌ في هذه الحياة الدنيا! بل وعلى العكس من ذلك، فإن كلَّ ما جاءنا به قرآنُ الله العظيم من آياتٍ كريمة تخص جهنم لا يشيرُ من قريبٍ أو بعيد إلا إلى أن الآخرةَ هي العالمُ الذي ستكونُ جهنم إحدى مُكوِّنَيه. ويبرهنُ القائلون بـ “دنيوية جهنم” على أنهم لم يتدبَّروا ما جاء في القرآنِ العظيم من عشراتِ الآياتِ الكريمة التي تجزم وتقطع بأنَّ اللهَ تعالى سيُدمِّرُ هذا الوجود ويهدَّه بقَضِّه وقضيضِه! فكيف فاتَ إذاً القائلين بأن لجهنم تواجداً في هذه الحياة الدنيا أن اللهَ تعالى ذكرَ في قرآنِه العظيم أنه سيطوي السماءَ يوم القيامة كطي السجلِّ للكتب؟! ولماذا خلقَ اللهُ جهنمَ في هذه الحياةِ الدنيا إذا كان سيُفنيها مع باقي موجودات الدنيا بحلول يوم القيامة؟!
لقد جاءنا قرآنُ الله العظيم بالحقيقة الكاملة التي يتبيَّن لكلِّ مَن تدبَّر آياتِه الكريمة أنها كذلك، وأن كلَّ مَن يقولُ بخلافِ هذه الحقيقة قد ضلَّ ضلالاً بعيداً، وأن القائلين بـ “دنيوية جهنم” قد أقاموا الحجةَ على أنفسهم بأنهم لم يفقهوا من قرآن الله العظيم شيئاً!
