
يجادلُ الذين يُصرُّون على قراءة القرآن العظيم دون تدبُّرٍ لآياتِه الكريمة بأن اللهَ تعالى جعلَ الإنسانَ خليفةً في الأرض! وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على إخفاقِ مشروعِهم التديُّني الذي لو أنه كان قائماً على تمام الامتثال لما جاء به قرآنُ الله العظيم لما تمكَّن منهم الهوى فنأى بهم عن جادة الصواب! فاللهُ تعالى أخبرنا في قرآنِه العظيم بأنه قال للملائكة إنه جاعلٌ في الأرضِ خليفة، وإن هذا الخليفة هو آدم عليه السلام. وكلامُ اللهِ هذا يخصُّ شخصاً واحداً بعينِهِ هو سيدُنا آدم عليه السلام والأمرُ لا علاقةَ له من قريبٍ أو بعيد بالإنسان بعامة كما يظن ويتوهم كلُّ مَن تمكنت منه نفسُه فحال ذلك دون أن يكونَ بمقدورِه أن يتدبَّرَ قرآنَ الله العظيم!
ولو أننا قرأنا الآيةَ الكريمة (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) كما يقرأها مُقدِّسو الإنسان وعابدوه، لوجب علينا أن نسترسلَ فنستنتج ما سينتهي بنا إلى الوقوع في المحظور، وذلك لأن واقع الحال يشي بخلافِ ما يقولُ به هؤلاء المقدِّسون والعابدون لغير الله تعالى! فهل حقاً بمقدورنا أن نقول إن الإنسانَ بعامة يستحق أن يكونَ خليفةً في الأرض؟! إن الإجابةَ على هذا السؤال تُحيلُنا إلى وجوب أن نحكم على القائلين بخلافة الإنسان، لا بخلافة آدم وحده، بأنهم تجاسروا على نَص القرآن العظيم بظنونهم وأوهامهم وأفكارهم المسبقة والقائمة على تقديس الإنسان وتأليهه والعياذ بالله.
