برزخ الكتابين وأقطار السموات والأرض

وردت كلمة “أقطار” في القرآن العظيم مرتين اثنتين، وذلك في الآية الكريمة 14 من سورة الأحزاب (َوَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) والآية الكريمة 33 من سورة الرحمن (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ).

والأقطار في الآية الكريمة 14 من سورة الأحزاب تشير إلى أقطار يثرب، والتي جاء ذكرها في الآية الكريمة 13 الأحزاب التي سبقتها (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ …). وأقطار يثرب هي حدودها وتخومها وأطرافها الخارجية، وهي أول ما يُستقبل به داخلُها. أما أقطار السموات والأرض، فهي حدود الكون وتخومه وأطرافه الخارجية. وتفصل أقطار السموات والأرض ما بين عالمَين هما: عالم كرسي الله وعالم عرش الله. ويحولُ وجودُ أقطار السموات والأرض دون أن يكون بمستطاع مخلوقٍ من عالم كرسي الله أن ينفذ إلى عالم عرش الله إلا بسلطانٍ إلهي يُمكِّنُه من الصمود في وجه شُواظ النار والنحاس اللذين سيُسلَّطان عليه وذلك مصداق قوله تعالى (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ) (35 الرحمن). وحده سيُدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم مَن مكَّنه اللهُ بسلطانٍ منه فنفذ من عالم الكرسي إلى عالم العرش.

وإذا كانت أقطار السموات والأرض برزخاً يفصل بين عالمَي كرسي الله وعرشه، فإن هناك برزخاً آخر يفصل بين عالمَي أحياء البشر وموتاهم وهو “برزخ الكتابين”. فعالَم أحياء البشر هو أحد كتب الله تعالى، والذي تكفَّلت القوانين الإلهية التي سطرتها يدُ اللهِ تعالى في صحائفه لبني آدم أن يكون لهم تواجدٌ في هذه الحياة الدنيا إلى حين. وعالم موتى نفوس البشر هو كتابٌ إلهي آخر من كتب الله تعالى تُستودَع فيه وتُحفظ نفوسُهم الميتة إلى يوم البعث. وكما أن لا نفاذ هناك من عالم كرسي الله إلى عالم عرشه، فإن لا تنافذ هناك أيضاً بين عالَم أحياء البشر ومستودع نفوس موتاهم.

أضف تعليق