
يخبرنا القرآن العظيم بأن اللهَ تعالى استوى على العرش وذلك من بعد إتمامه خلق السموات والأرض في ستة أيام (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (من 4 السجدة). فما الذي يعنيه استواءُ الله تعالى على العرش؟
بدايةً لابد من أن نستذكر ما سبق لي وأن طرحتُهُ في العديد من منشوراتِ هذه الصفحة مما هو ذو صلةٍ بالتواجد الإلهي في هذا الكون وبالوجود الإلهي خارجه. فهذا الكون ما كان له أن ينبثق إلى الوجود، ولا أن يُكتَب له أن يبقى إلى أجلٍ مسمى، لولا أن اللهَ تعالى تدخَّل تدخلاً مباشراً في نشأته، ولولا أنه تعالى استوى على العرش من بعد اكتمال خلْق موجوداته. فأيام الخلْق الستة هذه هي كلُّ ما اقتضاه الأمرُ من تواجدٍ إلهيٍ مكثف حتى يكتمل خلقُ الكون بموجوداته. ولم يكن لهذا التواجد الإلهي المكثف أن يستمر على ما هو عليه من شديد كثافةٍ كانت لتمحق كلَّ ما تم خلقُه لولا أن اللهَ تعالى استوى على العرش فكان أن أصبح التواجد الإلهي في عموم أرجاء الكون ذا كثافةٍ تكفل له ولموجوداته ألا تتلاشى وتزول.
وبذلك يتبيَّن لنا أن استواء الله تعالى على العرش كان أمراً لابد منه حتى يُكتب للكون وموجوداته أن تبقى إلى حين، وإلا فإن التواجد الإلهي بنفس القدر من الكثافة كان ليجعل من كلِّ شيء ينهارُ ويزول ويتلاشى.
وهذا هو عينُ ما سيحدث في اللحظات الأولى من يوم القيامة، عندما يتجلى اللهُ تعالى للكون فيجعله هذا التجلي الإلهي المكثف ينهار ويزول ويتلاشى.
