الاصطفاء المزدوج لمريم عليها السلام

اختصَّ اللهُ تعالى ثلةً من عباده المخلَصين فطهَّرهم تطهيراً. وهذا الاختصاص الإلهي اصطفاءٌ رباني شرَّف اللهُ تعالى به هذا النفر المتميِّز من صالحي وصالحاتِ عباده (ِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (33 آل عمران).

ولقد جاءتنا سورة آل عمران بالآية الكريمة 42 والتي بيَّنت أنَّ اللهَ تعالى قد اصطفى السيدة مريم عليها السلام “اصطفاءً مزدوجاً”: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِين)، فلماذا اختُصَّت السيدة مريم عليها السلام بهذا “الاصطفاء المزدوج”؟!

يُعين على تبيُّن الإجابة على هذا السؤال أن نستذكر أنها عليها السلام من آل عمران الذين اصطفاهم اللهُ، من بين من اصطفى، على العالمين. ثم أن اصطفاءها الثاني تحقق لها بسببٍ من اختيار الله تعالى لها من بين نساء العالمين كلهم أجمعين لكي تحمل بسيدنا عيسى إبن مريم عليه السلام دون وساطة رجل! وفي هذا ما فيه من تبيانٍ لعظيم قدرةِ اللهِ تعالى الذي كان لتدخُّله المباشر بـ “كن فيكون” ما جعل من السيدة مريم عليها السلام أماً دون أن يمسسها بشر!

أضف تعليق