“الخليفة” الذي عاث في الأرضِ فساداً!

عجيبٌ لأمرِ مَن يظنُّ ويتوهَّم بأن استخلافَ اللهِ تعالى سيدَنا آدم عليه السلام في الأرض قد انسحبَ على كلِّ فردٍ من أفرادِ ذريتِه إلى قيام الساعة! فهكذا ظنٌّ يترتَّب عليه أن نستنتجَ بأن الإنسانَ بعامة سيكونُ خليفةً في الأرض وبالمعنى الذي بيَّنته وفصَّلته الآية الكريمة 26 من سورة ص (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ). فهل الإنسانُ حقاً خليفةٌ بهذا المعنى الذي جاءتنا به هذه الآية الكريمة؟! إن تتبُّع ما قام به الإنسانُ من أعمالٍ منذ خطواتِه الأولى على هذه الأرض كفيلٌ بجعلنا نُجيبُ على هذا السؤال بالنفي القاطع! فما جنته يدا الإنسان على مر الزمان لا يشي من قريبٍ أو بعيد بأنه هذا الخليفة العادل الذي يتَّقي اللهَ في كلِّ ما استخلفَه اللهُ تعالى فيه! فها هي الأرضُ تئنُّ وتشكو الإنسانَ إلى الله بسببٍ مما جنته يداه تلويثاً لها وإفساداً في برِّها وبحرِها وجوِّها! فكيف يستقيمُ إذاً أن يكونَ كلُّ إنسانٍ، منذ بداية الخليقة وحتى قيام الساعة، خليفةً في الأرض يستعمرُها ويعمرُها؟!

لقد عاثَ الإنسانُ فساداً في الأرض حتى ما عادَ بوسعها أن تحتملَ المزيد من غبائه وحماقاته! وبعد هذا كله نجد من يصر على أن الإنسان قد جعلَه اللهُ في الأرض خليفة؟!

أضف تعليق