
للسموات السبع في قرآن الله العظيم حضورٌ متميزٌ يتناسب مع ما تمثِّلُهُ هذه السموات وذلك من بعد الأخذ بالاعتبار حقيقة أنها كواكبُ عامرةٌ بشتى تنويعات الحياة البايولوجية.
ولقد ذهب المفسرون في تفسير “السموات السبع” مذاهب شتى. ويعودُ السببُ من وراء ذلك في ظني إلى أن الكشف عن حقيقة هذه السموات مأجولٌ بأجلٍ مسمى لا يُستقدَم ولا يُستأخر، شأنه في ذلك شأن الكثير الكثير من عجائب القرآن العظيم والتي أنبأنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأنها لا تنقضي. فزماننا هذا هو زمان الكشف عن حقيقة السموات السبع طالما كان هذا الزمان هو “زمان العلم”!
فإذا كان للعلم الوضعي الذي وضعه وصاغه عقلُ الإنسان أن يفاخر بما تسنى له الوصول إليه من حقائق هذا الوجود، فإن لدين الله تعالى أن يُذكِّر هذا العلم بأنه قد سبقه إلى كثيرٍ من هذه الحقائق وأنه قد سبق وأن قال “القولَ الفصل” في الكثير مما لايزال يختلف فيه علماؤه إلى يومنا هذا. ومن ذلك انتشار الحياة البايولوجية في الكون، والذي قطع القرآنُ العظيم بأنه محدودٌ للغاية ومحدَّد بأماكن سبعة هي سموات الكون السبعة التي خلقها اللهُ تعالى وجعلها آيةً من آياتِه العظمى.
ولقد كشف القرآنُ العظيم عن حقيقةٍ مفادُها أن اللهَ تعالى ابتدأ خلقَ سموات الكون السبعة بأرضنا هذه التي ما أن اكتملَ خلقُ ما فيها من حياةٍ بايولوجية حتى شرعَ اللهُ تعالى ببثِّ نسخٍ أخرى من هذه الحياة في كواكب ستٍ أخرى تشبه أرضنا هذه وذلك على قدر تعلُّق الأمر بالظروف التي يُعينُ توافرها على انتشارِ وازدهارِ هذه الحياة. وهذا هو عينُ ما بإمكاننا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا الآية الكريمة 29 البقرة (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
