العلم الوضعي بين مطرقة القرآن وسندان الكرامات!

وضع العقلُ البشري أُسُسَ العلم الوضعي وصاغَ منظومتَه المعرفية مستنداً إلى ما تسنى له أن يحيط به من مفردات الوجود، وذلك بتفاعله معها وفق ما تُمليه عليه مُحدِّداتُه الفكرية وضوابطُه العقلية، فكان أن انتهينا إلى ما نظن أنه “التصور الأمثل” لهذا الوجود! ولقد فاقم الأمرَ سوءاً أن الإنسان لا قدرةَ له على أن ينأى بنتاج عقله بعيداً عن مداخلات النفس وشوائب الهوى فكان أن أصبح العلمُ الوضعي مثالاً حياً للغرور الذي إن تمكَّن من المرء فلن يعودَ بمقدوره أن ينظر إلى الوجود إلا بعينٍ يتحكم فيما بمقدورها أن تراه وتُبصره من مفرداته عقلٌ تملَّكته هذه النفس وتسلَّط عليه هذا الهوى!

ونحن إذا ما أردنا أن نُصلِح العلمَ الوضعي إصلاحاً يُمكِّنُه من أن يكون سبيلَنا إلى معرفة الكثير من خفايا وخبايا وأسرار هذا الوجود، فليس أمامنا إلا أن نعملَ على تخليصه من هذا الغرور الملازم له كظلِّه! وليس هناك مَن بمقدوره أن يمد لنا يدَ العون لنُعين العلم الوضعي على أن يبرأ من غروره القاتل هذا إلا القرآنُ العظيم وكرامات الأولياء. فالقرآن العظيم يشتمل على جملةٍ من “الحقائق العرفانية” بمستطاع العلم الوضعي أن يهتدي بها إلى ما يُمكِّنه من إدراك ما فاته من “خيرٍ معرفي” كثير بسببٍ من انصياعه لغروره وامتثاله لما يُمليه عليه. بينما تؤمِّنُ كرامات الأولياء للعلم الوضعي كلَّ ما هو بحاجةٍ إليه من زادٍ وعتاد حتى يكون بمقدوره أن يُخرِس لسانَ غروره إلى الأبد وذلك من بعد أن يتبيَّن له عجزُه عن أن يُعلِّل لما تنطوي عليه هذه الكرامات من تسلُّطٍ على نظرياتِه واستعصاءٍ عن أن يكون بمقدور قوانينِه أن تُعلِّل لها.

One comment

أضف تعليق