كتاب الوجود

كيف كنا لنعلم لولا ما جاءنا به القرآنُ العظيم أن لله تعالى كتاباً في هذه الحياة الدنيا يشتمل على كلِّ صغيرةٍ وكبيرة من وقائع وأحداث هذا الوجود؟ فكتابُ الوجود هذا هو واحدٌ من كتب الله تعالى التي أخبرنا قرآنُه العظيم بأنها وسعت كلَّ ما يحدث في هذا الوجود وأحاطت به جملةً وتفصيلا. وصحائف هذا الكتابُ الإلهيُّ، الذي انطوى بين دفَّتَيه ذكرُ كلِّ واقعةٍ وحدثٍ منذ أن استوى اللهُ تعالى على العرش وحتى قيام الساعة، مكنونةٌ مستورةٌ ومحجوبة عن أبصارِ السواد الأعظم من مخلوقات الله تعالى.

وحدهم من فتحَ اللهُ تعالى عليهم من خلْقِه مَن بمقدورهم أن يُحيطوا بشيءٍ من هذا الكتاب الذي جاءتنا سورةُ النمل بخبرٍ عنه في الآية الكريمة 40 منها (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ).

ولقد فصَّلت سورة الأنعام بعضاً من الأسرار والخبايا لكتاب الله تعالى هذا في الآيتين الكريمتين 38 و59 منها: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)، (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).

فالحمدُ لله الذي أنزل قرآنَه العظيم تبياناً لكل شيء.

أضف تعليق