الكتاب المنير

وصف اللهُ تعالى في قرآنه العظيم صحفَه الإلهية التي أنزلها على رسله وأنبيائه عليهم السلام بأن فيها نوراً: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) (من 44 المائدة)، (وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ) (من 46 المائدة)، (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِين) (15 المائدة)، (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (من 157 الأعراف).

فكلُّ كتابٍ إلهي أنزله اللهُ تعالى هو “كتابٌ منير”، وذلك لأنه يشتمل على نورٍ يُخرجُ اللهُ تعالى به من يشاءُ من عباده من الظلماتِ إلى النور (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (16 المائدة). وكلُّ كتابٍ لم تخطه يدُ القدرةِ الإلهية هو بحكم التعريف لا يستحق أن يوصفَ بالكتاب المنير (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير) (8 الحج).

إلا أن ما ينبغي التشديدُ عليه هنا هو أن نور “الكتاب المنير” لا قدرةَ له على أن يهدي مَن تمكَّنت من قلبه النفسُ وتحكَّم في عقله الهوى. فهؤلاء هم أبعدُ ما يكونون عن أن يتَّصف واحدُهم بما فصَّلته آياتُ القرآن العظيم التي بيَّن اللهُ تعالى فيها صفةَ من أهَّلتهم تقواهم لأن يهتدوا بنور كتابه المنير: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِين. لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِين) (69 -70 يس)، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (37 ق).

One comment

أضف تعليق