لماذا نحن بأمس الحاجة إلى كرامات أولياء الله الصالحين؟

قد يجادل البعض فيقول منتقداً ما أُشدِّدُ عليه من عظيمِ دورٍ للكرامات في الدعوة إلى الله: إن القرآنَ العظيم فيه ما يكفينا لننهل منه ما هو كافٍ لتيسير مهمة الدعوة إلى الله تعالى، فما حاجتنا إذاً إلى الكرامات إذا كان الله تعالى قد وصف قرآنه العظيم بأنه تبيانٌ لكل شيء؟

بدايةً لابد من أن نستذكر أن كون القرآن العظيم قد أنزله الله تعالى تبياناً لكلِّ شيء لا يلزم عنه بالضرورة أن يكون بمقدورنا أن نُقيم الحجة على كلِّ من انبرى بالتشكيك في وجود الله تعالى أو في إلهية آيات هذا القرآن. صحيحٌ أن اللهَ قد أنزل قرآنَه العظيم “تبياناً” لكل شيء، ولكنه تعالى جعل “تبيُّن” ما ينطوي عليه هذا القرآن من “الحقيقة المطلقة” مشروطاً بشرائط لابد من استيفائها قبل أن يأذنَ اللهُ تعالى بأن تسقط عن القلوب أقفالُها! وهذه الشرائط هي ما يقتضيه الأمرُ حتى يكون الواحدُ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وهذا أمرٌ لا يقوى عليه إلا مَن عقد العزم على أن يجاهد نفسه في الله حقَّ الجهاد ملزماً إياها بكلِّ ما يستوجبه ويتطلبه إتقانُ الامتثال لما شرعه اللهُ تعالى من شرعةٍ ومنهاج دونهما التيه والضلال. فكيف نطالب إذاً مَن يُشكِّك في الله تعالى، وفي إلهية القرآن العظيم، أن يتبيَّن إلهية هذا القرآن وهو أبعدُ ما يكون عن أن يكون واحداً من الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟

ثم أن مَن يريدُنا أن نُبعِد كرامات الأولياء عن ساحة النقاش مع الملحدين والمُشكِّكين قد فاته على ما يبدو أن اللهَ تعالى لم يكتف بما أرسل أنبياءه ورسلَه به من صحفٍ إلهية بل عزَّز ذلك بما منَّ عليهم به من المعجزات وخوارق العادات والتي تكفَّلت بإقامة الحجة لله تعالى على أن ما يقول به هؤلاء الرسل والأنبياء هو الحقُّ من عنده بحق. فالمعجزات وغيرها من خوارق العادات، ومنها الكرامات، تضطرُّ العقلَ البشري إلى الإقرار بعجزه حيالها، وذلك طالما استحالَ عليه أن يُعلِّل لها تعليلاً يتَّفق مع منظومته المعرفية التي تسنى له أن يقوم بصياغتها بتفاعله مع ما تأتى له أن يحيط به من مفردات هذا الوجود.

ولذلك فإننا في حقيقة الأمر بأمس الحاجة إلى كرامات أولياء الله الصالحين في كل زمان وخصوصاً في زماننا هذا الذي تغوَّل فيه العقلُ البشري تيهاً وزهواً بما أتاحَ له اللهُ تعالى أن يُحقِّقه من منجزاتٍ خُيِّل إليه معها أن له القول الفصل في كل شيء، وأنه والحال هذه هو مَن ينبغي أن يُحتكَم إليه في كل أمر حتى ولو كان هذا ذا صلةٍ بوجود الله، أو بإلهية القرآن العظيم!

أضف تعليق