“السماء الدنيا” مفتاح معنى “الحياة الدنيا”

ما هو معنى “الحياة الدنيا” التي ورد ذكرها في القرآن العظيم بهذه الصيغة (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (من 38 التوبة)، وبصيغتها المختصرة “الدنيا” (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (من 67 الأنفال)؟
يُعينُ على تبيُّن هذا المعنى تدبُّر آيات “السماء الدنيا” في القرآن العظيم: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ) (6 -7 الصافات)، (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (من 12 فصلت)، (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِير) (5 الملك).

فالسماء الدنيا، كما يُعلِّمنا قرآنُ الله العظيم، هي “أقرب” السموات السبع إلينا، وذلك لأنها سماءُ الأرض الأولى التي قضى اللهُ تعالى بأن نعيش فيها. ولقد وصفها اللهُ تعالى بهذا الوصف “الدنيوي” وذلك ليُمايز بينها وبين سماء الأرض السابعة: أبعد السموات السبع عن كوكبنا الأرضي. فأرضُ السماء السابعة هي جنةُ المأوى التي يُطلُّ عليها عرشُ الله العظيم.

وبذلك يتبيَّن لنا أن وصف السماء بـ “الدنيا” لا يعني غير أنها السماءُ القريبةُ من متناول أبصارِنا التي مكَّنها اللهُ تعالى من أن تنظرَ إليها فترى فيها النجومَ المصابيح والشُّهُب الرجوم.

وبذلك يكون معنى “الحياة الدنيا” هو: الحياةُ “الأقرب” إلينا، وذلك بالمقارنة مع الحياة الآخرة التي يفصلُ بيننا وبينها أجلٌ مسمى لا يعلمُ مدَّته إلا الله عالمُ الغيبِ والشهادة.

وهكذا يبيِّن لنا تدبُّر ما جاء بشأن “الحياة الدنيا” في القرآن العظيم خطل ما وقرَ في أذهانِ الكثيرين منا من أن “دنيوية” هذه الحياة ذات صلةٍ بـ “الدنيء” و”الدناءة”، وأن الأمر لا يعدو أن يكون وصفاً لما تتمايز به هذه الحياة عن الحياة الآخرة تمايُز العاجل عن الآجل.

أضف تعليق