
وضعَ الإنسانُ وصاغَ علماً نظرياً من بناتِ أفكارِه. وهذا هو “العلمُ الوضعي” الذي يظن الإنسانُ ويتوهَّم أنه ينطوي على الحقيقة المطلقة، أو أنه على أقل تقدير يُمهِّد “السبيل الوحيد” للوصول إلى هذه الحقيقة! وهكذا فقد استعانَ الإنسانُ بهذا “العلم الوضعي” لينتهي إلى نتيجةٍ تخصُّ أصلَ البشر، فكان أن حدَّد عقلُه هذا الأصل بأنه “متشعِّبٌ”، وأن البشرَ بالتالي هم ذوو أصولٍ متعددة!
وينبري القرآنُ العظيم لهذا الذي هو عليه “العلم الوضعي” من ظنٍ واهم بأن ليس للإنسان أصلٌ واحد بما جاءتنا به آياتُه الكريمة التي كشفَت النقاب عن أن البشرَ كلَّهم جميعاً هم أبناءٌ لسيدنا آدم عليه السلام، والذي جعله اللهُ خليفةً في الأرض من بعد إجهاز الملائكة على مَن كان يُفسِد فيها ويسفك الدماء.
وبذلك يكون سيدُنا آدم أباً لكل البشر الذين وإن اختلفت أعراقُهم وتباينت ألسنتُهم، فإن بنوَّتهم له عليه السلام تقتضي منا أن نؤصِّل لهم فنقول بما يخالفُ عما ذهب إليه “العلم الوضعي” من أن للبشرِ أصولاً متعددة! ويبرهن على هذا “الأصل الواحد” للبشر كلِّهم أجمعين أنَّ ألسنتَهم وإن تعدَّدت واختلفَت فيما بينها فإن تدبُّر ما بينها من تشابهاتٍ، تصل في بعض الأحايين إلى حد التطابق، لابد وأن يضطرَّ المتدبِّر إلى أن يخلص إلى نتيجةٍ مفادها أن ألسن البشر كلَّها جميعاً قد “تشعَّبت” عن لسانِ سيدِنا آدم العربي المبين! وهذا مبحثٌ سوف أتطرق إليه بالتفصيل في منشوراتٍ لاحقة إن شاء الله.
