
يستند مناصرو مذهب “التقمُّص” (Reincarnation) إلى تأويلٍ غير موفَّق لما جاء في الآية الكريمة 28 البقرة (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، وذلك لأنهم ظنوا وتوهموا أن إحياء الله تعالى لنا من موتتنا الأولى يعني أنه كان لنا وجودٌ في حياةٍ سبقت حياتَنا هذه! وهذه مقاربة غير موفَّقة وذلك لأن الله تعالى قصد بعبارة “وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ” التذكير بما كان عليه الإنسان قبل أن يشرعَ اللهُ تعالى بعملية خلقه من تراب (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (20 الروم).
فالتراب الذي تُشير إليه هذه الآية الكريمة كان “ميتاً” إذ كان يفتقرُ إلى الحياة البايولوجية التي فرضها اللهُ تعالى عليه فرضاً حتَّمه بدء خلق الله تعالى الإنسانَ من طين (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة). فالموات البايولوجي الذي تُشير إليه الآية الكريمة 28 البقرة هو موات التراب (الطين) الذي بدأ اللهُ تعالى خلقَ الإنسان منه.
وهذا كل ما في الأمر، إذ ليس للأمر أيُّ صلةٍ بما قد يتداعى إلى الذهن مما هو ذو صلةٍ بما يظنه ويتوهمه مَن يقول بالتقمُّص أو بالتناسخ وبحياةٍ أخرى كانت لنا قبل هذه الحياة.
