إسحق نافلةُ الله!

تكتنف حياةَ عباد الله الصالحين خبايا وأسرارٌ وخفايا كشف القرآنُ العظيم عن بعضٍ منها. ويبقى القسم الأعظم مما شهدته حياةُ عباد الله المخلَصين من وقائع وأحداث مازجتها العجائبُ وخالطتها الغرائبُ مستوراً مصوناً في صفحاتِ كتابِ علم الغيب المكنون. ومن ذلك ما كان من أمر سيدِنا إبراهيم عليه السلام مع اللهِ تعالى، والذي لم يُشِر القرآنُ العظيم إلا إلى نزرٍ يسيرٍ منه.

وفي هذا المنشور سوف أتطرقُ إلى بعضٍ مما منَّ به اللهُ تعالى على سيدِنا إبراهيم من عظيمِ فضله وسابغ أنعُمه، والتي استحقت منه عليه السلام أن يشكرَ لها طيلة حياته (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(121)وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (النحل).

ومن بين هذه الأنعم الإلهية والأفضال الربانية التي خصَّ بها اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيم عليه السلام أن كان له أن يحظى بإبنين إثنين من أعاظم صالحي بني آدم إلى يوم القيامة، وهما سيدنا إسماعيل وسيدنا إسحق عليهما السلام. فسيدُنا إبراهيم عليه السلام رُزق بسيدنا إسماعيل عليه السلام وهو شيخٌ كبير قد بلغ من العُمُر عتياً. وهذه معجزةٌ يحارُ العقلُ في التعليل لها. ولقد أردفها اللهُ تعالى بمعجزةٍ أعظمَ منها إذ رزقه بسيدنا إسحق عليه السلام من زوجه التي كانت عجوزاً عاقراً (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ. قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) (71 -72 هود).

ويذلك يكون سيدُنا إسحق عليه السلام “إبناً آخر” منَّ اللهُ تعالى به على سيدنا إبراهيم عليه السلام دونما طلبٍ منه. وهذا هو معنى الآية الكريمة (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ) (72 الأنبياء).

وبذلك كان لسيدنا إبراهيم عليه السلام ما أرادَ وزيادة، وهذا هو مصداقُ قوله تعالى (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (من 26 يونس). فالحمد لله الذي تكفَّل عبادَه الصالحين بواسع رحمته دنيا وآخرة (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) (39 إبراهيم).

أضف تعليق